ابو القاسم الكوفي
98
الاستغاثة في بدع الثلاثة
ألا ترى ان النحر بمكة يوم العاشر ومن نحر قبل ذلك لم يجز عنه ما نحر ، وكذلك هو في جميع الأمصار ، ومن نحر قبل العاشر أو ذبح لم يعتد بذلك النحر ، وكذلك يلزم في الخطبة لمن خطب في يوم عرفة وجعل عيده في عرفة لم يكن معتدا ، وأعجب من ذلك أنه جعل الخطبة أيضا يوم عرفة ، وقت صلاة الظهر ، وأسقطها من يوم النحر ، واسقط صلاة الأضحى من هذا العيد في يوم عرفة ، وفي يوم النحر جميعا ، فعطل سنة سنها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في أفضل الأيام ، وأشرف البلدان ، فصار الحاج بعد ذلك على هذه البدعة إلى هذه الغاية ، فافسد حجهم عليهم بتعطيل سنة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من غير علة ، وقد رووا : ان عثمان قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في سنة من السنين : تحج بالناس ، فقال علي ( عليه السلام ) : لا يصلح لي ذلك ، قال : ولم ، قال : لأني إن حججت بالناس خطبت كما خطب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وفعلت مثل ما فعل . فبعث عثمان بغيره ولم يبعث به ، وهذه البدعة داخلة الضرر على جميع من يحج البيت إذ كان فيها إبطال الحج على الراضي بها ، مع ما تقدم من شرحنا لفساد الحج على أوليائهم فيما ابتدعه عمر قبل عثمان . ومنها : أن عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب لما ضرب أبو لؤلؤة أباه الضربة التي مات فيها سمع قوما يقولون : قتل العلج أمير المؤمنين ، فقدر عبيد اللّه انهم يعنون الهرمزان رئيس فارس ، وكان اسلم على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ثم اعتقه من قسمة الفيء ، فبادر إليه عبيد اللّه بن عمر فقتله من قبل ان يموت عمر ،