ابو القاسم الكوفي
99
الاستغاثة في بدع الثلاثة
احتجت أن اقتله به ، فان عليا لم يقبل منه الدية وهو مولاه ، فمات عمر واستولى على الناس عثمان ، فقال علي ( عليه السلام ) لعثمان : إن عبيد اللّه بن عمر قتل مولاي الهرمزان بغير حق ، وأنا وليه ، والطالب بدمه ، فسلمه لي لا قتله به . فقال عثمان : بالأمس قتل عمر واقتل اليوم ابنه ، أورد على آل عمر ما لا قوام لهم به ، فامتنع من تسليمه إلى أمير المؤمنين شفقة منه بزعمه على آل عمر ما لا قوام لهم به « 1 » فقال علي ( صلوات اللّه عليه ) : أما لئن مكنت منه يوما لأقتلنه ، فلما رجع الأمر إليه ( عليه السلام )
--> ( 1 ) اعترف بذلك قاضي القضاة ، ولكن اعتذر عن عثمان بأنه إنما أراد عثمان بالعفو عنه ما يعود إلى عز الدين ، لأنه خاف ان يبلغ العدو قتله ، فيقال : قتلوا امامهم ، وقتلوا ولده ولا يعرفون الحال في ذلك ، فيكون فيه شماتة ، واعترضه السيد المرتضى ( رحمه اللّه ) في الشافي ص 281 من طبع إيران ، فقال : وأي شماتة للعدو في إقامة حد من حدود اللّه تعالى ، وانما الشماتة كلها من أعداء الاسلام في تعطيل الحدود ، وأي حرج في الجمع بين قتل الامام وابنه حتى يقال : كره ان ينتشر الخبر بان الامام وابنه قتلا ، وانما قتل أحدهما ظلما والآخر عدلا ، أو أحدهما بغير امر اللّه والآخر بأمره سبحانه ، وقد روى زياد بن عبد اللّه البكائي عن محمد بن إسحاق ، عن أبان بن صالح أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اتى عثمان بعد ما استخلف فكلمه في عبيد اللّه ولم يكلمه أحد غيره ، فقال : اقتل هذا الفاسق الخبيث الذي قتل أميرا مسلما ، فقال عثمان : قتلوا أباه بالأمس وأقتله اليوم ، وإنما هو رجل من أهل الأرض ، فلما أبى عليه مر عبيد اللّه على علي ( عليه السلام ) فقال له : إيه يا فاسق ، أما واللّه لئن ظفرت بك يوما من الدهر لأضربن عنقك ، فلذاك خرج مع معاوية عليه . وروى القتاد بن الحسن بن عيسى بن زيد عن أبيه : ان المسلمين لما قال عثمان : اني قد عفوت عن عبيد اللّه بن عمر قالوا ليس لك ان تعفو عنه ، قال : بلى انه ليس لجفينة والهرمزان قرابة من أهل الاسلام ، وانا ولي امر المسلمين ، وانا أولى بهما -