ابو القاسم الكوفي
93
الاستغاثة في بدع الثلاثة
ومنها : أن عمار بن ياسر ( رضي اللّه عنه ) قام يوما في مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وعثمان يخطب على المنبر ، فوبخ عثمان على شيء من افعاله ، فنزل عثمان من المنبر إليه وركزه برجله ، وألقاه على ظهره ، وجعل يدوس بطنه برجله ، وأمر أعوانه بذلك حتى غشي عليه ، وعثمان يغري عليه ويشتمه ، هذا مع ما رووا جميعا ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : عمار مع الحق والحق مع
--> - وآذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة : أن ارسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن حارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم . ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، رد عثمان الصحف إلى حفصة ، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق . . . والجدير بالذكر أنه وأمثاله رووا ما رواه في البخاري : ج 6 ص 57 من الكتاب نفسه أن : زيد بن ثابت هذا هو من أشهر الصحابة ظبطا للقرآن وحفظه ، وهو صاحب العرضة الأخيرة للقرآن على رسول اللّه ( ص ) قبيل وفاته ، فأقرّه الرسول عليه الصلاة والسلام ، وأمر الناس بأخذ القرآن عنه . ولكن عثمان مخالفة لرسول اللّه ( ص ) أمر بالأخذ بلسان قريش ، والظاهر من المذكور أعلاه أن عدم موافقة حفصة إحراق القرآن - الذي كان موجود عندها منذ زمن أبي بكر وعمر - لمعرفتها بأهداف عثمان ، مع أن مروان قد بذل جهده للأخذ من حفصة وحرقه ، ولكن أبت حفصة عن ذلك - كما في المصاحف لابن داود : ص 74 . وأقول : هذا ما في كتبهم المعتبرة لديهم ، ولكن يلزم التأمل في كل الأقوال التي ذكروها في هذا المجال ، ولا يجوز المرور عنه واللّه سبحانه هو الهادي .