ابو القاسم الكوفي
94
الاستغاثة في بدع الثلاثة
عمار ، يدور معه حيث دار ، وإذا افترق الناس يمينا وشمالا فانظروا الفرقة التي هو فيها ، فاتبعوها ، فإنه يدور مع الحق حيث ما دار « 1 » فليس يخلو حال عمار في حال ضربه من أن يكون فعل باطلا ، وقال باطلا أو أن يكون فعل حقا وقال حقا ، فان ادعى مدع إن عمارا قال باطلا استوجب به من عثمان ما فعل به من ضربه له ، كان مدعي ذلك مكذبا بالرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إذ كان الاجماع واقعا ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : عمار مع الحق والحق مع عمار ومن قال فيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) هذا القول كان محالا ان يظن به ذو فهم ان يقول باطلا ، وإذا فسد قول من يدعي ذلك ثبت عن عمارا قال حقا وفعل حقا كرهه عثمان فضربه عليه ، وإذا كره عثمان الحق فقد كره كتاب اللّه لقوله تعالى : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ « 2 » وإذا كره كتاب اللّه كان ممن قال اللّه فيه ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا
--> ( 1 ) أخرج العلامة المتقي الهندي في كنز العمال « ج 7 ص 75 » طبع حيدرآباد ، من طريق ابن عساكر عن مسند علي ( عليه السلام ) : ان عمارا مع الحق والحق معه يدور عمار مع الحق أينما دار ، وقاتل عمار في النار ، واخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك « ج 3 ص 391 » طبع حيدرآباد ، بسنده عن حبة العرفي قال : دخلنا مع أبي مسعود الأنصاري على حذيفة بن اليمان فسأله عن الفتن فقال دوروا مع كتاب اللّه حيث ما دار ، وانظروا الفئة التي فيها ابن سمية ، فاتبعوها ، فإنه يدور مع كتاب اللّه حيث ما دار ، قال : فقلنا له : ومن ابن سمية قال : عمار ، سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول له : لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية ، تشرب شربة ضياح تكن آخر رزقك من الدنيا ، ثم قال : هذا حديث صحيح عال ولم يخرجاه ، ورواه أيضا الذهبي في تلخيص المستدرك المطبوع في ذيله « ج 3 ص 391 » وقال : انه صحيح . « الكاتب » أقول : ورواه ابن أبي الجمهور في عوالي اللئالي : ج 1 ص 113 ح 24 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية : 105 .