ابو القاسم الكوفي
84
الاستغاثة في بدع الثلاثة
تمييز وفهم ، إذ كانت العصبة في اللغة هم الذكران دون الإناث من أهل بيت الأب دون الأم ، والرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : أنا افصح العرب ، ولا فخر ، وكذلك يجب ان يكون الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) افصح الخلق ، واعلمهم بالحقائق ، فكيف يجوز ان يقول الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مع فصاحته وعلمه وحكمته ( عصبة ذكر ) ولو تكلم بهذا لجهل الناس بالعربية من الولدان والنسوان لسخر منه ، فصير زيد كلما كان باقيا بعد القسمة في الكتاب للعصبة بزعمه رجوعا بالناس إلى احكام الجاهلية في المواريث ، فإنهم كانوا يورثون الرجال ولا يورثون النساء ، ويورثون الأعمام ولا يورثون الأخوال ، فخالف اللّه احكام الجاهلية باحكام شريعته فقال عز من قائل : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ، وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ، مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً « 1 » ثم قال : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 2 » فدخل في ذلك الرجال والنساء وأهل بيت الأب وأهل بيت الأم جميعا على العموم دون الخصوص ، ثم اضطروا لفساد حكمهم إلى القول بالعول في حساب الفرائض ، فمنعوا بذلك أيضا كثير من أصحاب السهام سهامهم التي سماها اللّه لهم ، وكان هذا من حكمهم يوجب الجهل على اللّه تعالى بالحساب إذ فرض السهام ما لا يستقيم بزعمهم في الحساب ، لأنهم قالوا : إنه قد يتفق بالقسمة نصف ونصف وثلث ، حتى اضطر ابن عباس في انكار ذلك عليهم إلى أن قال : أترى الذي احصى رمل عالج لم يعلم بأنه لا يجوز ان يكون في مال نصف ونصف
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية : 7 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية : 6 .