ابو القاسم الكوفي

58

الاستغاثة في بدع الثلاثة

فسدت الصلاة ، ثم تخرص أولياؤه وأنصاره ، فرووا روايات كاذبة لبسوا بها على أهل الغفلة من العوام ، وزعموا في ذلك تخرصا وافتراء أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : خللوا الأصابع من اليدين والرجلين قبل تخللهما النار . وأنه قال : ويل للأعقاب من النار ، فانقاد لهذه الرواية جمهور العوام ، والجهلة والأغنام ، ومحال عند ذوي الفهم ان يوجب اللّه فرضا في كتابه ، فيخالفه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ويضاده ويبطله وذلك أن اللّه تعالى قال في فريضة الوضوء : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ على ما يقرأ الناس ( ومن الكعبين ) عند قوم آخرين ، ولا خلاف عند ذوي المعرفة ان الكعب هو المفصل الذي بين مقدم الساق والقدم ، وان العقب هو الذي في مؤخر الساق ، وبينه وبين الكعب نحو اربع أصابع ، فكيف يجوز ان يكون اللّه يحد له حدا ، أو فريضة من اجل الفرائض ، فيعدنا الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بالنار على ترك لتجاوز بحد اللّه تعالى إلى حد غيره . كلا لا يجوز ذلك ، ولو صح ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) استن في فريضة الرجلين زيادة على ما افترضه اللّه فيهما ، لما جاز ان يأتي على سنته من ذلك بوعيد يوجب النار على ترك ذلك ، تقصيرا أو غفلة ، وما وجدنا في شيء من سننه وعيدا بوجه ولا سبب ، فلما فسد هذا في النظر والحكمة ثبت الفرض في المسح على ما جاءت به روايات الأئمة ( عليهم السلام ) واستشهدوا على ذلك في الاحتجاج : بان اللّه تعالى لما نقل المسلمين من فريضة الوضوء بالماء عند الضرورة إلى فريضة التيمم ، وأوجب بالتيمم ما كان غسلا بالماء مسحا بالتراب ، وأسقط ما كان مسحا بالماء من فريضة التيمم ، دل بذلك على أن