ابو القاسم الكوفي
59
الاستغاثة في بدع الثلاثة
فريضتهما بالماء فرض واحد ، وأعجب من ذلك أنه لما نقلهم عن فريضة اللّه من المسح على الرجلين إلى غسلهما ، دعاهم إلى المسح على الخفين ، وزعم أن ذلك سنة من الرسول ، فمنعهم من فريضة واحدة وأثبت لهم بدعتين من المغسل والمسح على الخفين ، فقبلوا ذلك منه ، واتبعوه عليه ، فكانت سبيله إلى أوليائه في هذا وشبهه مع ما تقدمه وتأخر عنه كما قال اللّه عز وجل : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ « 1 » وأجمع أهل التفسير ان ذلك لم يكن من جهة عبادة لهم ، ولكنهم أحلوا لهم حراما ، وحرموا عليهم حلالا ، فاتبعوهم عليه واقتدوا بهم ، فصيرهم اللّه في هذا الحال متخذين أربابا من دون اللّه « 2 » . ومن ذلك : ما أفسده من حدود الصلاة فاسقط من الأذان والإقامة ، وزاد ما افسدهما على متبعيه . فاما الأذان ، فإنه كان على عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بما جاءت به الرواية على طريق الشيعة الإمامية يقال فيه : حي على خير العمل ، فقال : أسقطوا هذا من الأذان ، لئلا يتكل الناس على الصلاة ، ويتركوا الجهاد ، فاسقط ذلك من الأذان والإقامة جميعا لهذه العلة « 3 » فقبلوا ذلك منه واتبعوه عليه ، فلزمهم في حكم النظر بان
--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية : 31 . ( 2 ) أقول : روى العلامة المفسر السيد هاشم البحراني في تفسيره : البرهان : ج 2 ص 120 ط بيروت 10 روايات عن طرق مختلفة ، أولها عن محمد بن يعقوب عن أبي عبد اللّه ( ع ) وآخرها عن الثعلبي عن عدي بن حاتم عن رسول اللّه مع إختلاف في الألفاظ . ( 3 ) قال إمام المتكلمين « بزعمهم » القوشجي الأشعري ، في شرح تجريد الكلام للمحقق نصير الدين الطوسي ص 408 من طبع إيران ، في مبحث الإمام ما نصه : « إنه -