ابو القاسم الكوفي
47
الاستغاثة في بدع الثلاثة
على صحة ما رواه مشايخنا عن أئمتنا ( عليهم السلام ) فإنهم قالوا : ان أبا بكر كان قد أمر خالدا بقتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا هو سلم من صلاة الفجر ، فلما قام إلى الصلاة ندم على ذلك وخشي ان تهيج عليه فتنة لا يقوم بها ، فقال قبل ان يسلم : لا يفعلن خالد ما امرته به ، فكان الأمر منه في ابتدائه لخالد كفرا إذ امره بقتل مؤمن من غير جرم ، وكان كلامه في الصلاة قبل التسليم لنهي خالد عن ذلك مفسدا لصلاته تلك ، وكان قد لزمه اعادتها ، ولزم جميع من صلى خلفه كذلك ، إذ قد رووا جميعا ان تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم ، وليس معهم توقيف من صاحب الشريعة بجواز ذلك ، وليس عندهم مع هذا الحال رواية بوجه ، ولا سبب ، ولا آية ، ولا القوم أعادوا تلك الصلاة فتركه لإعادة صلاة قد أفسدها يوجب الكفر أيضا « 1 » . وقد رووا جميعا عن الرسول ( صلوات عليه وآله وسلم ) أنه قال : من ترك صلاة واحدة عامدا متعمدا فقد كفر ، وقول من زعم أنه سلّم في نفسه قبل أن يتكلم فاسد ، لأن صلاته عقدها مصليا بالجماعة ، ولم يكن مصليا بنفسه ، فغير جائز له ان يستعمل حدا واحدا مما يخالف صلاة المصلي بالجماعة ، ومن حدود المصلي بالجماعة إظهار التكبيرة والتسليم لا يسعه غير ذلك . ومن ادّعى جواز خلاف ذلك من غير توقيف من الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فهو جاهل ولا حجة في شيء من أقاويل أهل الجهل ، ومن عدل عن هذا الذي ذكرناه من حدود الجماعة فصلاته فاسدة يجب عليه اعادتها ، ويجب على كل من صلّى خلفه إعادة صلاته
--> ( 1 ) إذ لم ينقل عنه ولا عن أوليائه أنهم أعادوا صلاتهم . الكاتب