ابو القاسم الكوفي
48
الاستغاثة في بدع الثلاثة
تلك التي أفسدها امامهم ، هذا مع روايتهم جميعا أنه قال بعد قوله : لا يفعلن خالد ما أمرته به : ( السلام عليكم ) « 1 » فما الذي عنى بذلك التسليم بعد ذلك الكلام المفسد للصلاة . ثم رووا جميعا بخلاف تلك الرواية أنه قال في وقت وفاته : ثلاث فعلتها ووددت أني لم أفعلها ، وثلاث لم أفعلها ووددت أني فعلتها ، وثلاث أهملت السؤال عنها ووددت أن أسأل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عنها ، ثم اختلف أولياؤه في تأويل ما فعل وما لم يفعل ولم يختلفوا في السؤال فاهملنا ذكر ما اختلفوا فيه وقصدنا ذكر ما أجمعوا عليه طلبا للنصفة وتحريا للحق . فزعموا أنه قال : وددت أني سألت رسول اللّه عن الكلالة ما هي ، وعن الجد ما له من الميراث ، وعن هذا الأمر لمن هو ، فكان لا ينازع فيه ، فيا ويل أهل الجهل والويل حل بهم ، هل الرسول بلغ الشريعة بالتمام والكمال أم لم يبلغ ذلك فبلغ البعض ، واهمل البعض واللّه تعالى يقول : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « 2 » والتبليغ لا يكون إلا بالتفسير ، فإن كان أبو بكر أهمل السؤال والصحابة جميعا عن ذلك الشيء ، أليس كان يلزم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) تعريفهم ذلك فلم يكن في الصحابة كلها أحد سمع تفسير ذلك من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بالتبليغ إلى من كان . أليس هذا القول منه يوجب تعطيل الشريعة وخروج الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من حدود الرسالة إذ لم يبلغ ما أمره اللّه تعالى
--> ( 1 ) أقول : ومن جملة من روى الحديث السيوطي في الجامع الصغير : ج 2 ص 168 ناقلا عن الطبراني في الأوسط . ( 2 ) سورة المائدة : الآية : 67 .