ابو القاسم الكوفي
45
الاستغاثة في بدع الثلاثة
الاسلام ، ووجب على جميع الصحابة والمسلمين مجاهدته ، إذ كان قد استحل ما حرم اللّه عليه تعمدا ، وخالف اللّه جهارا ، وتركهم لمجاهدته وقصده بالمحاربة ، بعد هذا الحال منه يوجب عليهم الخروج معه من دين اللّه ودين رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . وقد رووا جميعا أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : من غيّر دينه فاقتلوه ، ولا يكون في تغير الدين شيء هو أظهر من استحلال الحرام ، وتحريم الحلال على معرفة ويقين ، وقد لزمهم في إمساكهم عن محاربته ما لزمه هو أيضا من الذم في ذلك ، فهذا بات يوجب على المسلمين كلهم البراءة من جميع المهاجرين والأنصار ، ومن جاورهم من سائر المسلمين ، وكفى بهذا لمن يبلغ به مذهبه إليه خزيا ، وفضيحة ، ومقتا ، وكفرا ، وإلحادا ، فان كانت الصحابة أجابوا عليا ( عليه السلام ) في ذلك فقد أشركونا في الخلاف على اللّه وعلى رسوله ، إذ ليس لهم ان يقدموا ولا يؤخروا في الصدقات بعضا على بعض ، ولا محيص لذي نظر وتحصيل من هذا الحال ، فان زعم جاهل ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) جعل ذلك في حياته لعلي ( عليه السلام ) في تركاته دون غيره طولب زاعم هذا بخبر معروف مجمع عليه وعلى نقله ومعرفته ، ولن يجد إلى ذلك سبيلا . هذا مع ما رووا جميعا أن العباس رافع عليا ( عليه السلام ) إلى أبي بكر في مطالبة الميراث من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في الدرع والبغلة والسيف والعمامة ، وزعم أن عم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أولى بتركة رسول اللّه من ابن العم ، فلو كان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وهب ذلك لعلي ( عليه السلام ) لكان قد ظهر القول بذلك ممن يخبره ، وقد وقف عليه ، ولكان علي ( عليه السلام ) يدعى الهبة أيضا ، والهدية ، ولنقله الأخبار بذلك ، هذا مع