ابو القاسم الكوفي
33
الاستغاثة في بدع الثلاثة
وآله وسلم ) خاصة باسمه ونسبه ، مجمع على نقله وتأويله . وأنّى لهم التناوش من مكان بعيد - . وان قالوا إن ذلك كان منه برأي واستحسان قيل : لهم فمن رأى أن يقتل المسلمين ويستبيح أموالهم ويجعلها فيئا هل عندكم ظلم أو محق ، فان قالوا : إنه محق أباحوا دماء المسلمين ، وسبي ذراريهم ، وانتهاب حريمهم « 1 » واستباحة أموالهم ، وقائل هذا خارج عن اللّه ودين محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) عند ذي فهم ، وان قالوا : انه ظالم فيكفي خزيا وكفرا وجهلا ، مع ما رووه جميعا ان عمر لم يزل عاتبا عليه وعلى خالد بن الوليد أيام حياته في ذلك ، فلما ملك عمر كان خالد يتحاماه وعمر عاتب عليه بسبب قتل مالك بن نويرة ، لأنه كان حليفه في الجاهلية . وروى مشايخنا من طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) إن عمر استقبل خالدا يوما في بعض الطريق في بعض حيطان المدينة ، فقال له : عمر يا خالد أنت قتلت مالكا فقال : يا أمير المؤمنين ان كنت قتلت مالكا بن نويرة لهنات كانت بيني وبينه ، لقد قتلت لكم سعدا بن عبادة لهنات « 2 » كانت بينكم وبينه ، فاعجب عمر قوله فضمه إلى صدره وقال له : أنت سيف اللّه وسيف رسوله . فسمّت العامة عند ذلك خالدا سيف اللّه وسيف رسوله ، وذلك ان سعدا بن عبادة الأنصاري كان رئيس الخزرج وسيدها ، وكان من النقباء ، وكانت الأنصار قد أرادت البيعة ، فلما جرى الأمر في بيعة أبي بكر على ما جرى امتنع
--> ( 1 ) أقول : هكذا في الأصل ، والظاهر أنه : انتهاك . ( 2 ) أقول : الهناة : الشر والفساد .