ابو القاسم الكوفي

34

الاستغاثة في بدع الثلاثة

سعد بن عبادة من البيعة ، فمات أبو بكر ولم يبايعه سعد بن عبادة ثم لم يبايع عمر أيضا من بعده ، ولم يجرءوا على مطالبته بها خوفا من قومه ، وذلك أنهم لما أرادوا مطالبته بالبيعة قال لهم ابنه قيس بن سعد : اني ناصح لكم فاقبلوا نصحي ، قالوا : وما ذاك قال : ان سعدا قد حلف لا يبايعكم وهو إذا حلف فعل فإذا حلف زال الشك منه ولن يبايعكم حتى يقتل ، ولن يقتل حتى يقتل معه ولده وأهل بيته ، ولن يقتل هو وأهل بيته حتى تقتل الأوس كلها ، ولن تقتل الأوس كلها حتى تقتل الخزرج كلها ، ولن تقتل الخزرج كلها ، والأوس كلها حتى تقتل بطون اليمن كلها ، فلا تفسدوا عليكم امرا قد كمل واستتم لكم ، فقبلوا منه نصحه ولم يتعرضوا لسعد في ذلك ، ثم إن سعدا خرج من المدينة إلى الشام في أيام عمر ، وكان في قرى غسان من بلاد دمشق ، فنزل فيهم ، لأن غسان من عشيرته ، وكان خالد بن الوليد بالشام يومئذ ، وكان من الموصوفين بجودة الرمي ، وكان معه رجل من قريش يعد أيضا بجودة الرمي ، فاتفقا على قتل سعد بن عبادة لامتناعه من البيعة لقريش ، فجلسا ليلة في مسيرة بين شجر كرم ، فلما مر بهما على فرسه رمياه بسهمين فقتلاه ، وقالا بيتين من الشعر ونسباهما إلى الجن ، فطرحاهما بين العامة فنسبت العامة قتل سعد إلى الجن وهما : قد قتلنا سيد الخز * رج سعد بن عبادة ورميناه بسه * مين فلم نخط فؤاده واستتر على الناس أمره في ذلك إلى أن جرى من قول عمر لخالد ما جرى في أمر مالك بن نويرة ، فكشف الحال خالد بن الوليد في ذلك ، وكان قتل مالك بن نويرة وعشيرته وتسميتهم باهل الردة من عجائب الظلم والبدع العظيمة المنكرة الفظيعة ، ثم رووا جميعا ان عمر لما ملك