ابو القاسم الكوفي

32

الاستغاثة في بدع الثلاثة

وصلّوا وشهدنا الشهادتين وشهدوا فأي ردّة لهؤلاء هاهنا ، مع ما رووه جميعا أن عمر قال لأبي بكر : تقاتل قوما يشهدون أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وقد سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا اللّه واني رسول اللّه ، فإذا قالوها حقنوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على اللّه تعالى « 1 » . فقال أبو بكر : لو منعوني عقالا - أو قال عتاقا - مما كانوا يدفعونه إلى رسول اللّه لقاتلتهم - أو قال لجاهدتهم - فكان هذا الفعل منه فعلا فظيعا ، وظلما عظيما ، وتعديا بيّنا ، من أين له ان يجاهد قوما على أن منعوه مما كانوا يدفعونه إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أبأمر من اللّه ورسوله أم بأمر رآه واستحسنه . فان قال أولياؤه : بل من اللّه ورسوله ؟ فعليهم إقامة الدليل على صحة ذلك بآية من كتاب اللّه ، أو خبر عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه

--> ( 1 ) أقول : روي في صحيح مسلم : ج 1 ص 30 ، والديات لابن أبي عاصم الضحاك : ص 17 ، 18 ، وسنن ابن ماجة : ج 2 ص 457 ، ح 3927 و 3928 وخصائص النسائي : ص 7 ، وسنن البيهقي : ج 8 ص 19 و 196 باختلاف يسير في اللفظ . وفي عوالي اللئالي ج 1 ص 153 ح 118 . هكذا : . . . وإن يقولوا لا إله إلا اللّه وإني رسول اللّه . هذا وأجمعت العصابة على أنهم شهدوا بذلك كرارا ومرارا . ومع أن الرسول ( ص ) كان يرفض ضرب وقتل حتى أولاد وذراري المشركين . فقد روي أنه ( ص ) بعث سرية ، فقتلوا النساء والصبيان ، فأنكر ذلك إنكارا شديدا ، فقالوا : يا رسول اللّه إنهم ذراري المشركين ؟ فقال ( ص ) : أو ليس خياركم ذراري المشركين - كما في العوالي لابن أبي الجمهور ج 1 ص 67 ح 115 - فكيف يقبل بقتل ذراري المسلمين وسبي نساءهم ونكاحهم في العدة .