ابو القاسم الكوفي
29
الاستغاثة في بدع الثلاثة
رسوله ، فلهم ثوابه إذا كانوا مكرهين عليه ، وعلى من استكرههم وزره وعقابه . فلما انقاد له الناس على هذه المنازل الثلاث طوعا وكرها ، طالبهم بالخروج إليه مما كان يأخذه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من الصدقات والأخماس وما يشاكلها ، ثم تسمّى بخلافة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ونفذت بذلك كتبه إلى الأمصار من خليفة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فكانت هذه الحالة منه جامعة للظلم والمعصية ، والكذب على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، وذلك إنه لما طالبهم بالخروج إليه مما كان يأخذه منهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من الصدقات وغيرها كان ذلك منه ظلما ظاهرا ، إذ كان يعلم أن اللّه ورسوله لم يجعلا له ولا إليه شيئا منه ، ولما لم يجعل اللّه ولا رسوله ولا ولاته إليه شيئا من ذلك كان ظالما في مطالبته لهم به ، فظهرت منه المعصية للّه ولرسوله إذ طالب بما ليس له بحق . ولما قال : إني خليفة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وقد علم وعلم معه الخاص والعام أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لم يستخلفه ، كان ظالما كاذبا بذلك على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) متعمدا بالكذب منه ، إذ كان لا يجوز لأحد في النظر ، التمييز أن يدّعي خلافة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلا لمن استخلفه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من بعده ، ومن لم يستخلفه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كان محالا ان يكون خليفة له ، ولو جاز ذلك لقائل من المسلمين على وجه من وجوه التأويل لجاز هذا لكل مسلم ، وهذا مما لا يقوله ذو فهم ، ولما كان الكذب منه بذلك قد وقع على الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) متعمدا من غير غفلة ولا جهل به ، وجب عليه حقيقة قول الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيما