ابو القاسم الكوفي
30
الاستغاثة في بدع الثلاثة
نقله الخاص والعام : ( من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) « 1 » وكان هو أول من ظهر منه الكذب على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بذلك بعد وفاته ، فان ادعى مدّع أن ذلك كان منه في جميع ما وصفناه في أموال الصدقات وغيرها ، لأن قوما من الأمة نصبوه لذلك ، قيل لهم : وهل مع الذين نصبوه لذلك امر من اللّه تعالى ورسوله بنصب من شاءوا ، وكيف شاءوا أم هم جعلوا ذلك برأيهم ؟ فان قالوا : انه كان معهم أمر بذلك من اللّه ورسوله ، طولبوا بايراد آية من كتاب اللّه أو خبر عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مجمع عليه في النقل والتأويل بصحة ، ذلك ولن يجدوا إليه برأيهم ، فقد خصموا أنفسهم وكفوا الناس مئونتهم ، إذ كان ذلك غير جائز في الشريعة وأحكامها حكم واحد فيما لا يملكه ولم يجعله اللّه إليه ورسوله ولا له شيء منه - وقد شرحنا في هذا المعنى في كتاب الأوصياء ما فيه كفاية ومقنع ونهاية - ولما انقاد له الناس فيما وصفناه طوعا وكرها امتنعت عليه قبيلة من العرب في دفع الزكاة إليه ، وقالوا : ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لم يأمرنا بالدفع أليك ، ولا أمرك بمطالبتنا به ، فعلام تطلبنا بما لا يأمرك اللّه به ولا رسوله ، فسماهم أهل الردة ، وبعث إليهم خالد بن الوليد في جيش فقتل مقاتليهم ، وسبى ذراريهم ، واستباح أموالهم ، وجعل ذلك كله فيئا قسّمه بين المسلمين ، فقبلوا ذلك منه مستحلّين له إلّا نفر ، كرهوا ذلك . منهم : عمر بن الخطاب ، فإنه عزل سهمه منهم ، وكان عنده إلى أن
--> ( 1 ) إذ لا ريب أن الكذب على رسول اللّه ( ص ) كذب على اللّه سبحانه لأنه ( ص ) لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وقد دل العقل والنقل على أن الكذب على اللّه سبحانه كفر به وإنكار لربوبيته تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا الكاتب .