ابو القاسم الكوفي

28

الاستغاثة في بدع الثلاثة

فصل ذكر بدع الأول منهم فأول ما ابتدعه الأول منهم التأمّر على الناس من غير أن أباح اللّه له ذلك ولا رسوله ، ومطالبة جميع الأمة بالبيعة له ، والانقياد إلى طاعته طوعا ، وكرها ، فكان ذلك منه أول ظلم ظهر في الاسلام بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إذ كان هو وأولياؤه جميعا مقرّين بان اللّه ورسوله لم يولياه ذلك ، ولا أوجبا طاعته ، ولا أمرا ببيعته فدخل الناس كلهم تحت أمره ونهيه ، على ثلاث منازل : فرقة منهم : راضية به وبفعله ، ومتبعة لرأيه طوعا ، فحلّوا محلّه في الإثم ، لقبولهم لأمره ورضاهم بفعله ، طائعين غير مكرهين . وفرقة : تحيرت في أمره جهلا منهم ، لا تدري أذلك له أم لغيره ، فحلّت محل المستضعفين المرجين لأمر اللّه ، إلى أن قرع الحق مسامعهم ، وقطعت الحجة عذرهم . والفرقة الثالثة : كانت مستبصرة بضلاله عارفة بظلمه ، غير راضية بفعله فقهروا على الدخول تحت أمره وسلطانه ، فدخلوا كارهين غير طائعين ، فحلّوا محل المتقين المكرهين بفعله الخائفين ، فكل فعل فعلوه مما اتّقوا فيه على أنفسهم ، وأموالهم ، من الأفعال التي لم يأمر اللّه بها ولا