ابو القاسم الكوفي
235
الاستغاثة في بدع الثلاثة
فان قالوا : إن اللّه عز وجل قال في كتابه : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 1 » فقيل لهم : قد قال اللّه ذلك وصدق عز وجل والامر في ذلك بين واضح ، والحكمة فيه مستقيمة وذلك ان السابق فيه لا يجوز في الحكمة أن يقع في الايمان إلا بين أهل العصر الحاضرين ، الشاهدين لندب الداعي لهم إلى التسابق ، ومحال في الحكمة وفي العدل أن يسابق اللّه بين قوم لم يخلقهم ، هذا ظاهر الفساد ، بعيد من الرشاد ، بين المحال ، فظيع المقال ، لكنه سبحانه وتعالى سابق بين الحاضرين من أهل عصر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولعمري أن من سبق منهم إلى الايمان أفضل وأجل وأقرب منزلة وأعلى درجة ممن لحق من تقدمهم ، وما ينكر هذا ذو فهم ، ولكن المنكر قول من زعم أن اللّه سابق بين من خلق وبين من لم يخلق . فمن قال : إن الصحابة سبقونا بالايمان ، يريد بذلك تقدمهم في عصرهم ، وتأخر عصرنا عن عصرهم فما قدم اللّه من خلقهم وأخر من خلقنا ، فذلك كلام صحيح ، وقول فصيح ، كما أن من تقدم أيضا من الأمم في الاعصار التي كانت قبل الصحابة كانوا متقدمين على الصحابة باعصارهم ، سابق من آمن منهم لمؤمنين الصحابة ، وتقدم خلقهم عليهم ، وليس في ذلك فضل لهم على من جاء بعدهم . ومن قال : إن الصحابة سبقونا بالايمان بمعنى التسابق بيننا وبينهم إلى الايمان ، وكان لهم بسبقهم ذلك فضل علينا لأجل تأخرنا عنهم ، كان هذا قولا محالا ، شنيعا ، لأن تأخرنا عن عصرهم من فعل اللّه لا من فعلنا ، واللّه لا يذمنا إلا على أفعالنا ، ولو كان للصحابة علينا فضل في إيمانهم بتقدمهم علينا في الاعصار والخلق ، لوجب على هذه القصة
--> ( 1 ) سورة الواقعة : الآية : 10 .