ابو القاسم الكوفي
236
الاستغاثة في بدع الثلاثة
أن يكون إيمانهم من تقدمهم من الأمم السابقة أفضل من إيمانهم بتقدمهم عليهم في الاعصار ، فلم كانوا يمنعون ذلك ويحبون الفضل لامة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) على من تقدمهم ، ولو كان فاسدا ايجابهم تفضيل أوائل الأمة على أواخرها ، وهذا مما لا نطلقه في مذهبنا . لكنا نقول إن أهل كل عصر يتفاضلون بينهم ، فمن سبق منهم إلى الايمان فهو أفضل ممن تأخر عنه ، ثم لحق بالسابق فيه من أهل عصره ، ولسنا نفضل أهل كل عصر على من جاء بعدهم في الأعصار المتأخرة عمن تقدمهم ، لكنا نفضل بين أهل كل عصر بعضهم على بعض ، فمن سبق منهم إلى الايمان كان أفضل عندنا ممن تأخر منهم عنه ، ثم من لحق بهم من أهل ذلك العصر ، كذلك أيضا نقول في عصر الصحابة : إن أهله كانوا متفاضلين بعضهم على بعض بما وصفناه من السبق إلى الأيمان ، دون أن يكونوا فاضلين على من تقدمهم ، ولا على من تأخر منهم . وقد احتج المجادلون بقول اللّه تعالى : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ « 1 » فيقال : أليس قد أوجب على من جاءوا من بعد الاستغفار لمن تقدمهم ، قيل لهم : ضل عنكم معرفة مواطن التنزيل ومعالمه ، فضللتم أيضا عن معرفة التأويل وحقائقه « 2 » وهذا إخبار من اللّه عز وجل ، لا إيجاب ،
--> ( 1 ) سورة الحشر : الآية : 10 . ( 2 ) قال السيد الشريف المرتضى علم الهدى ( رحمه اللّه ) في الشافي ( ص 220 ) وتلميذه شيخ الطائفة الطوسي الغروي ( رحمه اللّه ) في تلخيص الشافي ( ص 426 ) والعبارتان متحدتان ونصهما : أما قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا -