ابو القاسم الكوفي
224
الاستغاثة في بدع الثلاثة
أسلم ، لشجاعته ، أم لعظمة قدره وعز عشيرته ، ولم يكن في قريش أخمل من عشيرته ، ولا أقل عزا من أهل بيته ، ولا هو في نفسه من الرؤساء المطاعين في قريش والعرب ، فلما بطل الوجهان اللذان فيهما يقدر ذلك ثبت ، الرواية في ذلك عن أهل البيت ( عليهم السلام ) . فنقول : إن سل عمر سيفه يوم أسلم وقوله : لا يعبد اللّه سرا بعد اليوم كان ذلك خطأ منه في قول العلماء من أوليائه ، وكان ذلك كفرا منه في قول آخرين . أما بيان خطأه ، فان الأمة مجمعة على أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كان ينهى أصحابه عن قتال قريش ويأمرهم بالصبر على الأذى طول مقامه بمكة ، فلما اشتد الأذى بأصحابه الذين أسلموا معه شكوا ذلك إليه مرة بعد أخرى ، وسألوه أن يطلق لهم دفع الأذى عن أنفسهم ، وإلا فلا صبر لهم على ذلك ، فلم يطلق لهم ذلك ، وولى عليهم جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأمرهم بالخروج معه إلى بلاد الحبشة إلى النجاشي ليقيموا بها . فلما أسلم عمر وسل سيفه على تلك الحالة منعه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وأعلمه أنه لم يؤمر بحرب ، وأمره بغمد سيفه والرضى بما هو عليه من الصبر على الأذى ، وهذا بإجماع أهل الرواية من نهيه لعمر من ذلك ، فدل هذا على أنه كان منه خطأ في قول أوليائه ولم يكن حقا ولا للّه فيه رضا ، إذ كان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لا ينهي عن حق ولا يكره ما للّه فيه رضا ، وكلما ينهى عنه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ففعله خطأ وجهل وهو للّه ولرسوله غير رضى ، بل كان ذلك دليلا على جهل وقلة فهمه . وأما قول أهل البيت ( عليهم السلام ) في ذلك فإنهم قالوا : إن