ابو القاسم الكوفي

225

الاستغاثة في بدع الثلاثة

عمر كان معاضدا لأبي جهل في قصد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بالأذى الشديد ، وكان عمر يحرض على قتل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فلم تكن قريش تجد إلى ذلك سبيلا لاستعمال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الصبر على الأذى ، وكفه لأصحابه عن منابذتهم ( قالوا ) : فلما رأى عمر ذلك واطأ أبا جهل على أن يظهر الاسلام والدخول في دين رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ثم يحملهم على المنابذة ، ولتجد قريش إلى قتله سبيلا عند وقوع المنابذة ، فصار عمر إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فاعلمه انه قد رغب في دينه والدخول في الإسلام وأظهر ذلك ، ثم قال لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : ما بالنا نعبد اللّه سرا ، وقال للذين كانوا قد اسلموا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : اخرجوا حتى نقاتل المشركين ، وسل سيفه ، وقال : من تعرض لنا ضربناه بسيوفنا ، وقدر أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يتبعه على ذلك ، فإذا رأت قريش سيفا مسلولا وجدوا السبيل إلى سل السيوف ، فيكون ذلك سببا لقتل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إذ كان كل من سل سيفه فقد وجد عدوه إلى سل سيفه أيضا بحذائه سبيلا . فلما فعل عمر ذلك قال له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : إن كنت يا عمر جئت راغبا في الإسلام فارض بما رضي به إخوانك من المسلمين من الصبر على الأذى ، والكف عن المنابذة ، فاني لم أؤمر بشيء من هذا حتى يقدر اللّه سبحانه ما يشاء ، وإن كنت جئت طالبا غير الدين فلسنا من أصحابك ، فلما لم يجد عمر الفرصة فيما قصد له صار متحيرا مداهنا يخاف ان لا يكون للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) دولة ، فيهلك معه ، إن اظهر لقريش الرغبة في الدين ، ويخاف