ابو القاسم الكوفي

221

الاستغاثة في بدع الثلاثة

وقاله في المواطن التي كان يؤدي فيها ، كما رووا جميعا أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال في مواطن على المنبر وغيره : أنا الصديق الأكبر ، فلم ينكر ذلك منه أحد ، بل أذعن له كل من سمعه وصدقه في ذلك ، ولسنا نعرف في هذا الاسم لاحد دعاه لنفسه غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وأما : ما ادعوه تخرصا وافتراء من قول اللّه عز وجل : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى إلى قوله : وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى « 1 » فزعموا أن هذا نزل في أبي بكر ، فسبحان اللّه ما جهلهم وأقل تخوفهم « 2 » أليس قد روى علماؤهم وأصحاب حديثهم مع

--> - ( ص 434 ) أما ادعاؤهم أنه ( عليه السلام ) كان يسميه صديقا فدون صحته خرط القتاد ، وليس يقدر أحد على أن يروي عنه ( عليه السلام ) في ذلك خبرا معروفا ، وانما معولهم على الشهرة والظهور ، وليس في ذلك دلالة على الصحة ، لأنه قد يتقرب إلى ولاة الامر وملاك الحل والعقد في الألقاب والسمات والصفات وغير ذلك ، ما يبلغ من الشهرة أقصاها ، وينتهي إلى أن يغلب على الأسماء والكنى ولا يقع التعريف إلا به ، ومع ذلك فلا يكون صادرا عن حجة ولا منبئا عن صحة ، ولو قيل لمدعي ذلك : أشر إلى الحال التي لقبه فيها النبي ( عليه السلام ) بالصديق والمقام الذي قام بذلك لعجز عن ايراد شيء مقنع . « الكاتب » ( 1 ) سورة الليل : الآية : 6 - 18 . ( 2 ) قال شيخ الطائفة الشيخ الطوسي ( رحمه اللّه ) في تلخيص الشافي ( ص 428 ) أما قوله : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى فإنها عامة في كل من اعطى وصدق ، فحملها على التخصيص بلا دليل اقتراح ، لان قائله لا يجد فرقا بينه وبين من خصها بغير من ذكروه ، على أنهم رووا عن عبد اللّه بن عباس وأنس ابن مالك وغيرهما : أنها نزلت في أبي الدحداح الأنصاري ، هو الذي صدق بالحسنى ، وسمرة بن جندب هو الذي بخل واستغنى ، وإذا تكافأت الروايتان سقطتا وبقيت الآية على عمومها . « الكاتب »