ابو القاسم الكوفي
222
الاستغاثة في بدع الثلاثة
موافقة أهل البيت ( عليهم السلام ) على ذلك ، أن هذا نزل في رجل من الأنصار ، كان له نخلة في حائط دار رجل آخر من الأنصار ، فكان صاحب الحائط يتأذى بتلك النخلة ، وصبيانه يترددون إلى النخلة ، فتأذى صاحب الدار ، وشكا ذلك إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) صاحب النخلة ، فقال له : تجعل هذه النخلة لأخيك ، هذا يعني صاحب الدار ، وأضمن لك نخلة في الجنة ، فقال : يا رسول اللّه أنا محتاج إلى نخلتي في العاجل ، فلم يفعل فسمع ذلك رجل آخر من الأنصار ، فأقبل إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : يا رسول اللّه أتضمن لي هذه النخلة في الجنة حتى اشتري هذه النخلة وأجعلها لصاحب الدار ، قال : نعم ، فقال : لصاحب النخلة ، أيها الرجل تعرف حائط نخلي في موضع كذا في المدينة ، قال : نعم - يعني بستانا كان له - قال : فكيف هو ، قال : ما أجد في المدينة مثله ، قال : هو لك بهذه النخلة ، واجعلها لي ، قال : قد فعلت ، فدفع إليه البستان وأخذ منه تلك النخلة ، فجعلها لصاحب الدار فقطعها من حائطه وضمن له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) نخلة في الجنة . فأنزل اللّه تعالى فيهما فقال في صاحب البستان : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى يعني بالحسنى الجنة حين ضمن له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) النخلة فيها ، وشاهد ذلك أن الحسنى هي الجنة ما رووه جميعا عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال في تفسير قوله عز وجل : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ « 1 » قال : الحسنى الجنة ولزيادة النظر إلى اللّه سبحانه قال اللّه : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ثم
--> ( 1 ) سورة يونس : الآية : 26 .