ابو القاسم الكوفي
220
الاستغاثة في بدع الثلاثة
ينهزموا ثم فروا وانهزموا ، أفليس قد نكثوا بيعة الرضوان ، وخرجوا من الرضوان فدل امرهم في ذلك على أنهم بخلاف ما يدعيه أهل الغفلة فيهم . وأما تأويلهم في قول اللّه تعالى : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ « 1 » وأنهم يزعمون أن أبو بكر ، فهذا من تخرصهم وزورهم وبهتانهم ، لأن أبا بكر اسلم من بعد قوم اسلموا منهم أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وجعفر أخوه ، وخديجة بنت خويلد ، وزيد بن حارثة ، فلو كان هذا نزل في أول من صدق برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لكان أول مصدق به قبل أبي بكر أحق بهذا الاسم . ولكنا نقول : إن هذا مقصود به كل مصدق به تقدم أو تأخر ، وليس لأحد في هذا خاصة فضيلة دون غيره من المصدقين برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيما جاء به من عند اللّه جل اسمه ، وانما اخبر اللّه سبحانه أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قد جاءهم بالصدق ، ثم قال : فمن صدق به فهم المتقون ، ألا تسمع قوله الموافق قولنا حيث يقول : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ وهذا حال يوجبه النظر لمن تقدم وتأخر من جميع المصدقين ، فإن كان أبو بكر ممن صدق فهو واحد من الصدقين . وأما : دعواهم أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) سماه صديقا ، فما وجدنا في شيء من الأخبار أن أبا بكر ادعاه لنفسه ، وانما هو شيء تخرصه أولياؤه ممن أراد تزيين أمره من بعده ، وتعظيمه في قلوب العامة « 2 » فلو كان هذا كما وصفوا لكان أبو بكر ادعاه لنفسه ،
--> ( 1 ) سورة الزمر : الآية : 33 . ( 2 ) قال شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي ( رحمه اللّه ) في تلخيص الشافي -