ابو القاسم الكوفي
22
الاستغاثة في بدع الثلاثة
وهدموا معالمه ومناره ، وهم مع ذلك يدعون أنهم أولياؤه ، وأنصاره وأصفياؤه ، والدالون عليه ، والداعون إليه ، تخرصا وافتراء ، وظلما واعتداء ، فأصبحت أمة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلا القليل منها ، لحدود اللّه تاركة ، ولغير سبل اللّه سالكة ، ولحقوقه مضيعة ، ولحرمة دينه هاجرة ، ولغير أولياء اللّه متبعة ، كأنهم صم لا يسمعون ، وبهم لا يعقلون ، قد شملهم البلاء ، وغلبت عليهم الأهواء وملكتهم الضلالة ، وأهلكتهم الفتن ، وعدمت فيهم الأحكام والسنن ، وأحاطت بهم الغيرة والظلم والحيرة ، واستولت عليهم الجهالة والبهم ، حتى ملئت الأرض جورا وظلما واعتداء ومعاصيا وطغيانا ، فهم في غمرة الجهل يخوضون ، وفي كل شك وشبهة يتيهون ، وقد طالت عن اللّه غفلتهم ، وفي مضاجع المبتدعين رقدتهم ، وفي مسالك المفترين ضلالتهم ، فهم على الدنيا متكالبون ، وعلى تكاثرها ومفاخرها منكبون ومن حلّها وحرامها طالبون . قد استباحوا في ذلك الحرام وأعرضوا فيه عن التقوى ، متشتتة آراؤهم ، مختلفة أهواؤهم ، وأصبحت معالم الحق فيهم خاملة مهجورة ، ومنازله مهدومة مغمورة ، وآثارهم مطموسة مندرسة ، وسبل الضلالة عندهم مغمورة مشهورة ، وأعلامه منصورة منشورة ، وأصبح المؤمن بينهم غريبا مستضعفا لصدقه ، والفاسق لديهم معظما لفسقه يختارون غير الخيرة ، فيسيرون فيهم أسوة ، سيرة باحكام الجبابرة ، وسيرة الأكاسرة ، ركنوا إلى الدنيا طلبا للملك الذي يفنى ، وطرقوا الجور والظلم طرقا فسلكتها أمم فعل القرون الماضية ، وسنة أصحاب الخاطئة ، فيهدمون في كل عام علما ، ويبنون فيه ظلما ، حتى خفيت مناهج الحق ، ودرست طرق الصدق ، ووضعوا دون الكتاب العزيز الآراء ، وشهروا بعد نبذ الكتاب الخطاء ، يتبع كل فرقة منهم