ابو القاسم الكوفي
23
الاستغاثة في بدع الثلاثة
أخبارها ، مولية للحق أدبارها ، قد نبذوا أحكام القرآن ، وخالفوا جميعا ما فيه الشفاء والبرهان ، ساهون لا هون عن الورع ، متمسكون بآثار أهل البدع ، وأموال المستضعفين بينهم تقسم على التداول ، والظلم مستخرجة منهم بالقهر والغشم ، لا مانع منهم يدفع ، ولا دافع يردع . فانظروا يا اخواني المؤمنين ، وأهل خلاصة اللّه العارفين ، من أين هذه الأموال مجموعة ، وأين هي بعد ذلك موضوعة ، قد شيدت منها القصور ، وشربت منها الخمور ، وجنّد بها الجنود ، وجبي بها سواس القرود ، وأهل اللعب بالبزاة والفهود ، وكل من شايعهم على تعطيل الحدود ، وينكحون النساء ، ويشترون الإماء بأموال الأرامل واليتامى والمساكين ، فيا سبحان اللّه هل هذا إلّا تعطيل الدين ، واحكام الكتاب المبين ، والكفر بديان يوم الدين ، فلا كتاب بينهم يتبع ، ولا سنّة بينهم تسمع ، فبأي حديث بعد اللّه وآياته يؤمنون ، ويل لكل افّاك أثيم ، يسمع آيات اللّه تتلى عليه ثم يصر مستكبرا ، كأن لم يسمعها ، فبشره بعذاب أليم . فلما رأيت هذا الضلال فيهم قد عم ، والفساد منهم قد شمل ، نظرت في ابتداء ذلك ممن تشعّب وإلى من ينتسب من المتسولين على احكام الدين ، إذ كل هذا وشبهه لا يجري إلا من أهل الغلبة والسلطان ، والعتوّ والطغيان ، فميزت عند ذلك ، واختبرت ، وتفكرت ، وتدبرت ، وبحثت واعتبرت ، طالبا بذلك سبيل الهداية ، وهاربا عن سبيل الضلالة والرد ، ليتولى من يجب ولايته بحقيقة معرفته ، ويرفض من يجب البراءة منه ببصيرة في عمله ، إذ كان حق النظر والاعتبار يوجب على كل ذي فهم ان لا يتولى الا بمعرفة ، ولا يرفض الا ببصيرة ، فلما عملت الاستقصاء في ذلك بالنظر والاختبار ، والفحص والاعتبار ، وجدت فساد ذلك كله يتبع بدع الثلاثة ، المستولين على احكام دين اللّه بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله