ابو القاسم الكوفي
197
الاستغاثة في بدع الثلاثة
لعثمان : لو كانت عندي ثالثة ما عدوناك ، فلو علموا ما عليهم في ذلك لأقصروا عن ذكره ، وذلك إنه إن كان تزويج الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فخرا لمن زوجه ففي رده عن التزويج ذم ، ونقص على من رده ، وقد أجمعوا في روايتهم أن أبا بكر خطب فاطمة ( عليها السلام ) فرده عن تزويجها ، ثم خطبها عمر فرده كذلك « 1 » فإن قالوا : إنه لم ير أبا بكر وعمر موضعا للتزويج بناته ، ورأى عثمان موضعا لذلك ، وأهلا له ، ففي حق النظر أن يكون أفضل منهما ، فإن أجازوا فضل عثمان عليهما بانت فضيحتهم في مذهبهم المنكوس ، وإن قالوا : إن تزويج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ومنعه أبا بكر وعمر من ذلك لا يوجب فضلا لعثمان فضلا على غيره بهذا التزويج ، وفي هذا كفاية لأولي الألباب . وأما : روايتهم أن عثمان جهز جيش العسرة بمال عظيم من عنده ، ففي تحقيق نقض روايتهم وما انزل اللّه في كتابه من قصة حبيش العسرة ما يدل على خلاف ما ادعوه في ذلك . إن جيش العسرة هو الجيش الذي خرج به رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في غزاة تبوك ، وكان الجيش يومئذ مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) خمسة وعشرين ألفا غير الأتباع ، وقد وجدنا في روايتهم : ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) استدعى من الناس تقوية من لا قوة له من المسلمين ، فقال عثمان : عليّ مائة راحلة ، فساق إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مائة راحلة ،
--> ( 1 ) أقول : أجمعت العصابة على هذه الرواية وذكره جل علمائهم ومنهم الطبري في ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ص 29 وقال : أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي .