ابو القاسم الكوفي

198

الاستغاثة في بدع الثلاثة

ففرقها على قوم من المسلمين ، ثم استدعى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) التقوية من الأقوام ، فقال عثمان : وعليّ مائة راحلة أخرى ، فساقها إليه ، ففرقها كذلك ، ثم لم يذكر له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أكثر من ذلك ، فإذا سلمنا لهم روايتهم في هذا فلا حجة لهم علينا بعد ذلك ، وإذا صح لعثمان دفع مائتي راحلة في جيش العسرة ، فإنما يجوز ان يكون المائتا راحلة لمائتي رجل أو أربعمائة رجل على الأصعب بين كل رجلين راحلة ، ولا يجوز أكثر من ذلك . فلينظروا أربعمائة رجل كم هم من خمسة وعشرين ألفا ، فلا يجوز أن يقولوا جهز جيش العسرة من ماله ، وهذا الذي ذكرناه من المائتي راحلة جميع ما كان منه في ذلك على تقدير تسليم روايتهم ، وقد أنزل اللّه سبحانه في سورة التوبة يصف قوما جاءوا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في جيش العسرة ، يسألونه أن يحملهم ويقويهم بما يستعينون على الجهاد ، ولم يكن عند رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) شيء مما يقويهم به فرخص لهم في التخلف عنه ، إذ لم يجد ما يقويهم ، وتلك حال ضرورة ، فانصرفوا عنه يبكون أسفا منهم على الجهاد ، وما يفوتهم منه لضعفهم ، فوصفهم اللّه عز وجل في كتابه ، فسموا الباكين ، فقال سبحانه : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ « 1 » وقد علم جميع أهل الأثر أن عثمان كان أكثر الصحابة يومئذ مالا ، فما باله لا يجهز أولئك الضعفاء الذين كانوا

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية : 91 - 93 .