ابو القاسم الكوفي
194
الاستغاثة في بدع الثلاثة
وآله وسلم ) من قصر عمر ، وما كان حاجته إلى دخوله ، وله أفضل منه وأعلى درجة وارفع منزلة . قبحهم اللّه وقبح ما يأتون به من فضائحهم وتخرصهم ، لئن قالوا : إن عمر كان غيورا فقد أخرجته غيرته هذه إلى فساد شريعة اللّه ، وتغيير سنة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ومعافية من يقتدي برسول اللّه ، ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في ذلك إذ قال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ، وعهد أبي بكر ، حلالا ، أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، متعة الحج ومتعة النساء ، فلو أنهم ممن يسمع أو يعقل ما استحلوا رواية مثل هذه المتخرصات من الأحاديث المنكرات ، لكنهم كما قال اللّه عز وجل : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 1 » . ومثل روايتهم : ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : ان أهل الجنة ليتراءون في عليين كما يتراءى الكوكب الدري لأهل الأرض ، وإن أبا بكر وعمر لمنهم ، ولعمري ان الخبر في ترائي أهل عليين من أهل الجنة لصحيح ، ولكون الزيادة فيه من الكلام المختلق ، يعلمه من هو ذو فهم ، وما الحال الذي أوجب ذكر هذين دون غيرهما ، فان كانت لغيرهما من الصحابة تلك المنزلة فهذا ليس من العدل أن يذكر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بعض أهل تلك المنزلة ، ويمسك عن ذكر الباقين من غير علة ، وهم حضور عنده كحضور من ذكرهم ، أو يوجبون تلك المنزلة لهما دون غيرهما ، فيكذبوني على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إذ قال : إن أبا بكر وعمر لمنهم . وإن قوله : لمنهم ، يوجب ان يكونا هما هناك كغيرهما ، وما يوجب
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية : 171 .