ابو القاسم الكوفي

193

الاستغاثة في بدع الثلاثة

وهذه الرواية مع منافاتها من مناقبة السامية عندهم ، فلم يتخوفوا في تخرصهم أن ينسبوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى محبة الباطل ، واستدعائه استماعه ، ونزهوا عمر عنه وعن سماعه ، فهل يستحسن رواية مثل هذا من يؤمن باللّه ورسوله ، فهل يروي هذا من لهم قلوب يفقهون بها ، أو أعين يبصرون بها ، أو آذان يسمعون بها ، زادهم اللّه عمي إلى عماهم ، وضلالا إلى ضلالهم ، وعجل تطهير البلاد وأرواح العباد منهم . ومن تخرصهم أنهم رووا : أن عشرة في الجنة ، منهم عمر بن الخطاب ، إذا كان من خالف كتاب اللّه وغير سنن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كما قدمناه ذكره في باب بدعه ، يكون في الجنة ، فجائز لقائل هذا ان يقول : إن فرعون وهامان أيضا في الجنة . ومثل روايتهم : أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : رأيت قصرا في الجنة من ذهب فأعجبني ، فقلت : لمن هذا القصر ، قيل : لفتى من قريش ، قلت : من هو ، قيل : عمر بن الخطاب ، فما منعني من دخوله الا ما اعرف من غيرتك ، فيا سبحان اللّه الا ينظر ذو الفهم في عجائب ما يأتون من محالاتهم ، فهل أعجب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قصرا رآه لغيره مما لم ير لنفسه مثله ، فان قالوا : انه ليس لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مثله في الجنة كفروا بغير خلاف وان قالوا أيضا : إنه مثل قصر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ساووا بين منزلة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ومنزلة عمر ، وقائل هذا كافر باللّه وبرسوله ، فان اللّه لم يجعل منازل أنبيائه ورسله كمنزلة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فكيف يجعل ذلك لعمر ، وان قالوا إن قصر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في الجنة أفضل منه وأجل ، فما الذي أعجب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه