ابو القاسم الكوفي
190
الاستغاثة في بدع الثلاثة
ذلك : أن أبا بكر كان أفضل منه ، وقد أسلم من قبله بسنين كثيرة ، فلم يعز اللّه به الدين حتى اعزه بعمر ، أفليس يلزم في حق النظر أن يكون من أعز اللّه به ، الدين أفضل ممن لم يعزه به قاتلهم اللّه أنى يؤفكون . وهذا سبيله في التخرص والافتراء كسبيل ، روايتهم : أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : إن تولوها أبا بكر تجدوه قويا في دين اللّه ، ضعيفا في نفسه ، وان تولوها عمر تجدوه قويا في دين اللّه قويا في نفسه « 1 » فانظروا يا أهل الفهم ، هل يكون في الجهل أبين من جهل من زعم أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) شهد لرجل بقوة في الدين وقوة في نفسه ، واخبر عن آخر بزعمهم بقوة في الدين وضعف في نفسه ، ثم هم مع ذلك يزعمون : أن من كان قويا في الدين ضعيفا في نفسه أفضل ممن هو قوي في الدين قوي في نفسه ، ألا يعلم ذو الفهم أن من كان قويا في الحالين أفضل ممن كان قويا في حال واحد .
--> ( 1 ) قال الشريف الجليل علم الهدى ، السيد المرتضى في الشافي ( ص 345 ) وشيخ الطائفة الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي ( ص 420 ) : أما ما روي من قوله : وإن وليتم عمر تجدوه قويا في امر اللّه قويا في بدنه ، فهذا لو ثبت لدل على صلاحه للإمامة ، لكن دون ثبوته خرط القتاد ، فإنه خبر واحد ، لا يقطع على صحته ، وأقوى ما يبطله عدول أبي بكر عن ذكره ، والاحتجاج به لما أراد النص على عمر ، فعوتب على ذلك وقيل له ، ما تقول لربك إذ وليت علينا فظا غليظا ، ولو كان صحيحا لكان يحتج به ويقول : وليت عليكم من شهد النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بأنه قوي في أمر اللّه قوي في بدنه ، على أن ظاهر هذا الخبر يقتضي تفضيل عمر على أبي بكر ، والاجماع بخلاف ذلك ، لأن القوة في الجسم فضل قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ( سورة البقرة : الآية : 247 . ) فكيف يعارض ما علمناه من عدوله عن توليته بهذا الخبر المردود والمدفوع « الكاتب » .