ابو القاسم الكوفي

191

الاستغاثة في بدع الثلاثة

ثم هم أيضا يروون عن عمر أنه قال : وددت أني شعرة في صدر أبي بكر ، ما أردت حالا في الخير الا وجدت ان أبا بكر قد سبقني إليها ، ولقد كنت أبادر إذا أمر رسول اللّه بشيء من افعال الخير طمعا في أن اسبق أبا بكر إليه فأجده قد سبقني إلى ذلك . فإن كان هذا الخبر صحيحا فالأول باطل ، لان من كان يجهد ويتعمد السبق إلى خصلة من خصال الخير فيجد غيره قد سبقه إليها فالسابق بغير تكلف أقوى في نفسه ودينه جميعا ، ممن يتكلف فلا يسبق ، فليس نجد بحمد اللّه ومنه من أخبارهم خبرا إلا ومعه آخر ينقضه ويبطله . وهذا لعمري سبيل الباطل تتضاد اخباره وتختلف تمثيلاته حتى لا يثبت له أصل ، ولا يتم له فضل عند ذوي الفهم والتمييز ، وان كان سبقهما وتسابقهما إلى افعال الخير بزعمهم عند نزول هذه الآية إذ قال : إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً « 1 » فأجمعت الأمة أنهما وجماعة من المهاجرين والأنصار تخلفوا عن مناجاة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عند ذلك غير علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . هذا مع ما يلزمهم أيضا في قول عمر إنه كان يتعمد مسابقة أبي بكر لأنه كان رجلا حسودا لا خيرا في الدين ، وكان يحسد أبا بكر على سبقه ويجهد ان يتقدمه بزعمهم في السبق ، فلا يتهيأ له ، وقد رووا جميعا ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : إن الحسود في النار ، ومع ذلك فيقال لهم : أخبرونا عن هذا الرجل الذي زعمتم ان اللّه عز وجل أعز الاسلام به هل تجدون له مقاما في شيء من المغازي ، ومجاهدة

--> ( 1 ) سورة المجادلة : الآية : 12 .