ابو القاسم الكوفي
189
الاستغاثة في بدع الثلاثة
منهم ، ولعمري لو ظهرت منهم ما استبعدنا ذلك ولا استعظمناه منهم ولكنها عند كثير من الناس من المحالات ولو رويت ، ومن كان في محل من يأتي بمثل هذه المعجزة من المحال أن لا يأتي بآية دونها ومثلها وفوقها ، فلما لم يجد القوم نظيرا لها من المعجزات ، ولا ما هو دونها ، ووجدنا أيضا مع ذلك أولياؤه إذا طولبوا بالاقرار انه قد كان له أو لمن تقدم من صاحبه الذي هو عندهم أفضل منه معجزة أنكروا أن تكون المعجزات إلا للرسل ، وكان هذا كله دالا على ابطال تخرصهم ، على انا قد رأينا جماعة من فقهاء أصحاب الحديث ينكرون صحة هذا الخبر ، ويبطلونه ويطعنون على الراوي له ، وفي هذا كفاية لمن فهم ونظر . وأظهر من هذا الخبر كذبا ، وأبين منه محالا ، ما رووه تخرصا وافتراء : أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال بزعمهم : اللهم أعز الاسلام بأحب الرجلين إليك ، بعمر بن الخطاب ، أو بأبي جهل ابن هشام ، فسبحان اللّه ما اجسرهم على اللّه بما يتخرصون من الكذب والافتراء عليه ، وعلى رسوله ، وهل يجوز عند أهل النظر والفهم أن يكون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الذي جعله حجة بينه وبين خلقه ، يقوم فيهم مقامه ، فيوجب لمن اتبعه النعيم والمقيم ، لمؤمن عصاه العذاب الأليم ، بمحل من هذا الجهل حتى يسأل اللّه سبحانه ان يعز الاسلام ، وهو دينه الذي ارتضاه لعباده المؤمنين ، بأحد رجلين معاديين للّه ورسوله ، متظاهرين بالكفر والالحاد والعتو والعناد ، وبعبادة الأوثان والعداوة لأولياء الرحمن . أليس قد أوجب من تخرص هذا الخير أن يكون عمر أجل منزلة في العز المنيع ، والقدر الرفيع ، عند اللّه من رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إذ كان لم يعز دينه برسوله وأعزه بعمر ، ثم هم يزعمون مع