ابو القاسم الكوفي

184

الاستغاثة في بدع الثلاثة

علماء العامة وفقهائهم على تجويزهم تقديم من غيره أعلم منه وأفضل ، ومن أدل الدليل على ابطال هذا الخبر خروجه عن شريعة الاسلام ، بقصدهم ، واجماعهم على مخالفة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عامدين متعمدين ، وهذا ما لا محيص لهم منه ، والحمد للّه رب العالمين ، على ما من به علينا من هدايته . وأما : ما رووا من أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال بزعمهم : اني رأيت مكتوبا على ساق العرش : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، أبو بكر الصديق ، عمر الفاروق ، عثمان ذو النورين ، فسبحان اللّه ما أعظم هذا التخرص وأفظع هذه الرواية ، وأقبحها ، عند ذي فهم أن يكون جل اسمه يكتب اسمه واسم رسوله الطاهر المطهر ، الذي لم يعصه طرفة عين ابدا في دقيقة ولا جليلة على عرشه ، ويكتب معه أسماء من كانوا على عبادة الأوثان والكفر بالرحمن أكثر أعمارهم ، هل هذا الا من تخرص الملحدين وتزيين الشياطين ، والويل كل الويل لمن استجاز مثل هذا الكذب على اللّه وعلى رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . واما : ما رووا من أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال بزعمهم يوم بدر : لو نزل علينا العذاب ما نجا منّا الا ابن الخطاب ، فما عند ذوي الفهم أجهل وأضل وأعمى قلبا ممن استجاز رواية هذا ، واستحسن نقله منهم ، إذ لو كان ذلك لوجب هلاك الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بالعذاب ، ونجاة ابن الخطاب الذي كان يقول : لولا علي لهلك عمر ، و : لولا معاذ لهلك عمر ، فكيف يسلم من الهلكة من كان بزعمهم لا يسلم من الهلاك دونه ، ومع هذا فمن قولهم المنكوس ان أبا بكر أفضل من عمر ، وقد أوجبوا هلاكه لو نزل العذاب ونجاة عمر ، فالذي كان ينجو ويسلم من العذاب لو نزل يجب ان