ابو القاسم الكوفي

185

الاستغاثة في بدع الثلاثة

يكون أفضل ممن كان يهلك به ، وهذا الخبر يوجب ان عمر أفضل من الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأبي بكر وجميع الخلق ، فلما كان أولياؤهما مخالفين لهم في تفضيل أبي بكر عليه ، كانوا قد صرحوا بتكذيب علمائهم المتخرصين لهم هذا الخبر وما يشاكله من اخبار الملحدين ، ولا يبعد اللّه الا من ظلم وقال ما لا يعلم . ومثله في ظاهر الحال وفظيع المقال ما رووا : ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال بزعمهم : ما أبطأ عنّي الوحي إلا ظننته سينزل على عمر ، فهل رووا أو اسمعوا ان اللّه عز وجل عزل نبيا من أنبيائه عن نبوته أو رسولا من رسله عن رسالته ، أم هل يجوز ان يجعل اللّه عبدا من عباده نبيا بعد عبادة الأوثان ، وسجوده ، من دون اللّه للأصنام أكثر عمره ، وهل كان يبلغ من جهل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بنفسه ما كان يتوقع من العزل من اللّه عن النبوة وتصيره عبدة الأصنام أنبياء ورسلا ، أشهد أن قائل هذا ومعتقده ومستحسن روايته كافر باللّه وخارج من كل دين ، ومستحق لأليم عذاب اللّه . ومثله في الكذب الواضح ما رووا : ان الشيطان كان يهاب من عمر ويهرب منه ويخاف من حسه « 1 » وفي زمان عبادته الأصنام ، وعكوفه على الأوثان ، وكفره بالرحمن ، لم يكن ذلك كله من تزيين الشيطان ، فأول ما يلزمهم في هذا الخبر تكذيب اللّه عز وجل ، ومن كذب اللّه كفر بالاجماع ، وذلك ان اللّه تعالى يقول في قصتهم يوم أحد حين انهزموا تركوا الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا « 2 » فلم لم يهب

--> ( 1 ) روى هذا الحديث وأمثاله المحب الطبري في الرياض النضرة ( ج 1 ص 208 إلى ص 209 ) . الكاتب ( 2 ) سورة آل عمران : الآية : 155 .