ابو القاسم الكوفي
183
الاستغاثة في بدع الثلاثة
بخيرهم ، وأولياؤه يقولون : إنه خيرهم ، فأما ان يكون أبو بكر كذب في ذلك ، وكفى بالكذب لصاحبه خزيا ، وأما أن يكون أولياؤه كذبوا ، ولا محيص لهم عن أحد الوجهين ، وقد شرحنا وبينا وأوضحنا من فساد هذا الخبر الذي زعمه أهل الغفلة أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بزعمهم قال : ليؤمكم أعلمكم وأفضلكم ، وانه ليس من حكم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ان يأمر بذلك ما فيه كفاية لأولي الألباب ، إذ كان الأعلم والأفضل من أمة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أعلم به منهم وأعرف ، فإذا كان ذلك كذلك وجب ان يختار هو لهم الأفضل والأعلم ، فيقيمه عليهم ، ولا يكلفهم اختيار ما لا تبلغه عقولهم ، ولا تكمل له أفهامهم ، ولا تتفق عليه آراؤهم ، ولا تجتمع عليه أهواؤهم ، إذ جعل الاختيار في ذلك إليهم مع اجماع
--> أقول : قال الجاحظ في العثمانية : أنه قال مختارا : وليتكم ولست بخيركم ، فإن استقمت فاتبعوني ، وإن اعوججت فقوموني ، فإن لي شيطانا يعتريني ، فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني ، لا أوثر في اشعاركم وابشاركم . وفي مكان آخر قال : الا فراعوني فإن استقمت فأعينوني ، وإذا زغت فقوموني . وقال : أني وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن رأيتموني على الحق فأعينوني ، وإن رأيتموني على الباطل فسددوني . . وقال في خبر طويل : . . أفتظنون أني أعمل فيكم بسنة رسول اللّه ( ص ) ؟ إذن لا أقوم بها ، إن رسول اللّه كان يعصم بالوحي وكان معه ملك ، وإن لي شيطان يعتريني . . . وذكر مثله كلّ من أحمد في مسنده : ج 1 ص 14 ، والطبري في الرياض النضرة : ج 1 ص 170 ، وكنز العمال : ج 3 ص 126 ، وطبقات ابن سعد : ج 3 ص 139 ، والإمامة والسياسة : ج 1 ص 16 ، وتاريخ الطبري : ج 3 ص 210 ، وسيرة ابن هشام : ج 4 ص 340 ، وعيون الأخبار : ج 2 ص 234 ، والعقد الفريد : ج 2 ص 158 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 47 ، والسيرة الحلبية : ج 3 ص 388 ، وشرح ابن أبي الحديد على النهج : ج 1 ص 134 ، وتهذيب الكامل : ج 1 ص 6 ، وأين دريد في كتابه : ص 27 .