ابو القاسم الكوفي
176
الاستغاثة في بدع الثلاثة
ومن غيرهم : أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : أهل الجنة يدخلون الجنة جردا مردا مكحلين ، فإذا كانوا كذلك فلا كهول هناك ليكونا سيدهم ، ولو كان هناك أيضا كهول كما زعموا في تخصرهم ، هل
--> - السلام ) : إنهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ، وهذا الخبر الذي ادعوه يروونه عن عبيد اللّه بن عمر ، وحال عبيد اللّه في الانحراف عن أهل البيت ( عليهم السلام ) معروف ، وهو أيضا كالجار إلى نفسه ، على أنه لا يلخوا من أن يريد بقوله : سيدا كهول الجنة ، إنهما سيدا كهول من هو في الجنة ، أو يراد أنهما سيدا من يدخل الجنة من كهول الدنيا ، فإن كان الأول فذلك باطل ، لأن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قد وقفنا وأجمعت الأمة على أن جميع أهل الجنة جرد مرد ، وأنه لا يدخلها كهل ، وإن كان الثاني فذلك دافع ومناقض للحديث المجمع على روايته من قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في الحسن والحسين ( عليهما السلام ) أنهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ، لأن هذا الخبر يقتضي أن أبا بكر وعمر سيداهما من حيث كانا سيدي الكهول في الدنيا وهما ( عليهما السلام ) من جملة من كان كهلا في الدنيا . فإن قيل : لم يرد بقوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : سيدا شباب أهل الجنة ما ظننتم ، وإنما أراد أنهما سيدا من يدخل الجنة من شباب الدنيا كما قلنا في قوله سيدا كل شباب في الدنيا من أهل الجنة ، فقد عم بذلك جميع من كان في الدنيا من أهل الجنة من الشباب والكهول والشيوخ ، ولأن الكل كانوا شبابا فقد تناولهم القول في غيرهما : أنهما سيدا كهول أهل الجنة ، فقد جعلهما بهذا القول سيدين لمن جعلهما بالقول الأول سيديهما ، لأن أبا بكر وعمر إذا كانا شابين فقد دخلا فيمن يسودهما الحسن والحسين ( عليهما السلام ) بالخبر المروي والحسن والحسين ( عليهما السلام ) إذا بلغا سن التكهل فقد دخلا فيمن يسودهما أبو بكر وعمر بالخبر ، وإذا كانت هذه صورة الخبرين وجب العمل على الظاهر ، وفي الرواية المنفق عليها واطراح الآخر ، وذلك موجب لفضل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وأبيهما ( صلوات اللّه عليه ) على جميع الخلق . « الكاتب » . أقول : قال محمد فؤاد عبد الباقي في ص 36 من مقدمة سنن ابن ماجة معلقا على الحديث تبعا لغيره : المعنى أنهما سيدا من مات كهلا والا فليس في الجنة كهل . وقد عرفت ما فيه من الجواب . -