ابو القاسم الكوفي

166

الاستغاثة في بدع الثلاثة

لموسى بقوله تعالى وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً « 1 » بطل ان يكون أبو بكر وعمر وزيريه في وجه التأدية . واما وجه المجاهدة في حروب المشركين ، فليس يختلف أهل الأثر في أن أبا بكر وعمر قد انهزما في مواطن كثيرة من مواطن الحروب والجهاد ، مثل هزيمتهما يوم أحد ، ومثل هزيمتهما يوم خيبر ، حين دفع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الراية إلى أبي بكر ، وأمره بالمسير إلى حصن خيبر ، فرجع بها منهزما ، ثم دفعها إلى عمر ، فرجع بها منهزما كذلك ، فغضب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : ما بال أقوام ادفع إليهم رايتي فيرجعون بها منهزمين يجنون أصحابهم وأصحابهم يجنونهم ، اما واللّه لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله كرارا غير فرارا ، لا يرجع حتى يفتح اللّه علي يديه ، فقال أهل النظر في ذلك : قول الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) هذا يدل على أنهما لم يكونا بحيث يحبان اللّه ورسوله ، ولا يحبهما اللّه ورسوله ، إذ كان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) حكيما لا يقول قولا الا لفائدة فيه ، ودلالة على مواقع الحق وطرق الصدق . ومثل هزيمتهما حيث بعثهما إلى بلاد طي التي تسمى غزاة ذات السلاسل ، ومثل هزيمتهما يوم حنين ، وهذا كله باجماع أهل الأثر ، وليس نعرف خبرا وأحدا عنهما أنهما برزا لقرن ، ولا بارزا شجاعا ، ولا قارعا بطلا من مبارزي المشركين ، وقد كان غيرهما من جماعة المسلمين أحسن حالا منهما في مواطن الحروب ، ومعارك المقارعة ، فبطل عليهما أيضا هذا الوجه الآخر من أن يكون لهما منه وزارة ، وكان غيرهما من مجاهدي المهاجرين والأنصار أحق بهذا الاسم منهما عند ذوي الفهم .

--> ( 1 ) سورة الفرقان : الآية : 35 .