ابو القاسم الكوفي

167

الاستغاثة في بدع الثلاثة

وأما : ما رووا أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بزعمهم قال : ما نفعني مال كمال أبي بكر لقد زوجني ابنته ، وانفق علي أربعين ألفا ، ففي هذه الرواية ما هو صحيح وما هو باطل ، وذلك ان تزويج الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من بنت أبي بكر صحيح لا خلاف فيه ، واما انفاق المال « 1 » فما يكون عند ذوي الفهم من الكذب شيء أوضح ولا اظهر منه ، لأن من انفق هذا المال العظيم على رجل محال ان لا يعرف موطنه وموضعه ، وحيث أنفقه ، ولسنا نعرف ان لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) موطنا غير مكة والمدينة . فان زعموا ان أبا بكر انفق هذا المال بمكة قبل الهجرة ، قيل لهم على ما انفق هذا المال ، وفيم صرفه ، أكان لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من الحشم بمكة والعيال ما أنفق عليهم هذا المال كله من مدة ما أسلم أبو بكر إلى وقت هجرته فهذا بين المحال ، أم يقولون إن

--> ( 1 ) أورد رواية إنفاق المال على النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قبل الهجرة المحب الطبري في الرياض النضرة في فضائل أبي بكر ، واسندها تارة إلى عائشة بنت أبي بكر ، وأخرى إلى أختها أسماء بنت أبي بكر ، ولعمري إنهما إن لم ينحتا فضيلة إلى أبيهما الشفيق عليهما فمن احرى بذلك ، فاقرأ وأعجب . وقال السيد الشريف المرتضى علم الهدى ( رحمه اللّه ) في الشافي ( ص 221 ) ما هذا نصه : قد بين أصحابنا في الكلام على نفقة أبي بكر وادعاء يساره تارة إنه كان مملقا غير موسر ، ودلوا على ذلك من حاله بأشياء ، منها : انه كان يعلم الناس ويأخذ الأجرة على تعليمه ، وليس هذا صنيع الموسرين ، ومنها : انه كان يخيط الثياب ويبيعها ، ومنها : ان أباه كان معروفا بالمسكنة والفقر ، وإنه كان ينادي في كل يوم على مائدة عبد اللّه بن جدعان بأجر طفيف ، فلو كان أبو بكر غنيا لكفى أباه ، وبعد فلو سلمنا لهم يساره وانفاقه على ما يدعون ، لكان غير دال على الغرض الذي يجرون إليه ، لأن المعتبر في الانفاق بالمقاصد والنيات ، فمن أين لهم ان غرض أبي بكر فيه كان محمودا ، وهذا مما لا بد لهم فيه من الرجوع إلى غير ظاهر الانفاق . الكاتب