ابو القاسم الكوفي
157
الاستغاثة في بدع الثلاثة
كل من قدمه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) للصلاة بقوم في كل مصر من الأمصار ، وقبيله من القبائل ، فقد رضيه لدينهم ، ويجب على كل قوم ان يرضوا لدنياهم من رضيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لدينهم ، فيرضى أهل مكة من اقامه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) للصلاة بهم لدنياهم ، وكذلك أهل الطائف ، وأهل اليمن ، وكل بلد فتحه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يروضون لدنياهم من قدمه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بهم ، وكذلك جميع البوادي ، والقبائل والقرى ، والسرايا ، وذلك ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) انما أقام أبا بكر على دعواهم للصلاة باهل المدينة دون غيرهم من سائر النواحي ، فكان لأهل المدينة خاصة ، وارتضاه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لهم بزعمهم كما ارتضى لأهل مكة صاحبهم المصلي بهم من قبله وكما ارتضى لأهل كل مصر ، وكل قبيلة ، وليس لأهل المدينة ان يتحكموا على غيرهم برأيهم ، فكل قوم فلهم ان يختاروا لأنفسهم صاحبهم كما لأهل المدينة ذلك ، فان طالب أهل المدينة أهل مكة بالدخول معهم والرضا بصاحبهم ، قال أهل مكة لأهل المدينة : ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بزعمكم اختار صاحبكم للصلاة بكم دون غيركم ، ولم يختره لنا ، فرضيه لكم ، وكذلك اختار لنا رجلا غيره فرضيه لنا ، كما رضي صاحبكم لكم ، فنحن نختار صاحبنا كما اخترتم أنتم صاحبكم ، إذ كنا نحن وأنتم مختارين في هذا الأمر من غير أمر من الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) معكم ولا معنا في ذلك ، فقد تساوينا في الاختيار . فان منعوا ذلك بان ظلمهم ، وظهرت فضيحتهم ، وانكسرت حجتهم ، وخرجوا عن أصلهم ، وتركوا علتهم ، وان اختاروه كثرت الخلفاء والأئمة في جميع الأمصار ، وكفى بهذا المذهب خزيا لمن أقام