ابو القاسم الكوفي

158

الاستغاثة في بدع الثلاثة

عليه وناضل عنه بعد هذا البيان عند من فهم . وأما : ما احتج به من قول اللّه تعالى : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ « 1 » وان ذلك أبو بكر الذي كان مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في الغار ، ومن قال إنهم كانوا خمسة ، ليس كما قال اللّه تعالى : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ وما نجد لأبي بكر في هذا الحال فضيلة على غيره ، لأنه صحب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ضيما ، ولا حارب عنه عدوا ، ولا وجدنا في الآية له مديحا بفضل أكثر من خروجه معه ، وذكر صحبته له ، وقد أخبرنا اللّه جل اسمه في كتابه ان الصحبة قد تكون للكافر مع المؤمن ، حيث يقول : قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا « 2 » الآية فما في الصحبة منقبة تعد فضيلة « 3 » وليس لمن نظر لنفسه

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية : 40 . ( 2 ) سورة الكهف : الآية : 37 . ( 3 ) قال السيد الشريف المرتضى عم الهدى ( رحمه اللّه ) في الشافي ( ص 221 ) في رده لقاضي القضاة ، حيث جعل قصة الغار فضيلة لأبي بكر ما نصه : اما قوله انه كان صاحبه في الغار فانا متى اعتبرنا قصة الغار لم نجد فيها لأبي بكر فضلا بل وجدناه منهيا ، والنهي من الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لا يتوجه الا إلى قبيح ، ونحن نبين ما يقتضيه استقراء الآية ، أما قوله تعالى : ثانِيَ اثْنَيْنِ فليس فيه أكثر من إخبار عن عدد ، وقد يكون ثانيا لغيره ومن لا يشركه في ايمان ولا فضل ، ثم قال : إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ وليس في التسمية بالصحبة فضل ، لأنها قد تحصل من الولي ، والعدو ، والمؤمن ، والكافر قال اللّه تعالى مخبرا عن مؤمن كافرا اصطحابا قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ثم قال : لا تَحْزَنْ فنهاه عن الاستمرار على حزن وقع منه بلا خلاف ، لأن الرواية وردت بأنه جزع ونشج بالبكاء ، وانما ذكرنا ذلك لئلا يقولوا انما نهاه عما لا يقع منه ، وظاهر نهيه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يدل على قبح الفعل ، وانما يحمل النهي في بعض المواضع على التشجيع ، والتسكين ، بدلالة توجب العدول عن -