ابو القاسم الكوفي

156

الاستغاثة في بدع الثلاثة

فليس على جميع الناس واجبا أن يقبلوا ذلك ، فمن شاء ان يقيمه أقامه ، ومن شاء ان يمتنع امتنع من ذلك ، فان امتنعوا من ذلك تركوا علتهم التي اصلوها بزعمهم ، أنهم رضوا لدنياهم من رضيه رسول اللّه لدينهم ! ومن ترك علته وخرج عن أصله الذي عليه معوله ومذهبه ، فقد لزمه عند جميع أهل النظر مفارقة مذهبه ، والدحوض لحجته ، وكفى بذلك خزيا لمن أقام عليه . وان هم أجازوا الاختيار من الناس لا قامته فمن شاء إقامة لدنياه ، ومن شاء لم يقمه لزمهم في حكم النظر أن يكون القوم الذين أقاموه لدنياهم آمرين ناهين له في كل أحواله ، ولا أمر له عليهم ، ولا طاعة ، إذ كل دين وشريعة وملة ومعقول يوجب ان كل من كان له وكيل في دنياه فطاعته وامره ونهيه لازم لموكله ، ولا طاعة للوكيل ، ولا أمر له معه ، ولا نهي ، وإذا كان ذلك كذلك فقد اخرجوا أبا بكر من حدود الإمامة وهم لا يعلمون ، ومع ذلك فقد الزموا أبا بكر الظلم والتعدي ، بل الكفر في قتله الذين منعوه زكاتهم ، وسبي ذراريهم « 1 » وإباحة فروج حريمهم ، فبأمر من فعل ذلك ، ومن الذي أوجب له ذلك منهم ، وانما هو بزعمهم وكيل لمن رضيه لدنياه ، فان القوم لم يرضوه لدنياهم وكيلا ، وليس ذلك عليهم بواجب في الدين ، ولا في احكام العقول ، لأن كل انسان مخير ان شاء أقام وكيلا لنفسه ، وان شاء قام هو بنفسه دون غيره . هذا مع ما يلزمهم في حق النظر على أصل علتهم هذه ، ان يكون

--> ( 1 ) هو مالك بن نويرة ، فقد قتله خالد بن الوليد بأمر أبي بكر ، وقتل أصحابه وسبي ذراريهم وأباح فروج نسائهم فنكح خالد زوجة مالك من ليلته أنظر ص 29 من الكتاب . الكاتب