ابو القاسم الكوفي

155

الاستغاثة في بدع الثلاثة

وسلم ) : قدموا أبا بكر ، فقالت عائشة : ان أبا بكر رجل رقيق القلب ، ولعله لا يتهيأ له ان يصلى بهم ، فليقدموا عمر ، فقال : رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : أبي اللّه ورسوله إلا تقديم أبي بكر ، أما إنكنّ كصويحبات يوسف ، فهو شيء لا معنى له لأن هذا شيء لا يشبه فعل يوسف وانما مثل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بقوله في رواية أهل البيت ( عليهم السلام ) أما إنكن كصويحبات يوسف ، لكذبهن على يوسف ، كذلك أيضا كان قولها لبلال : قدموا أبا بكر فليصل بالناس فان رسول اللّه مشغول بنفسه ، دليل على الكذب على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فلو كان ما رواه حقا لكان ذلك طعنا على عائشة ، إذ عارضت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في أمره ، ومن عارض الرسول في أمره فقد ظن أنه اعلم منه بما يعارضه فيه ، ومن ظن ذلك فقد كفر بلا خلاف ، فليقدموا لعائشة ان شاءوا في الحالين من روايتهم ، ورواية أهل البيت ( عليهم السلام ) ثم ليذموا أباها ان شاءوا فيما وصفناه في مقامه في تلك الصلاة ، إذ كان مقام من لا صلاة له ، وكل ذلك عليهم لا لهم ، والحمد للّه رب العالمين . وأما قول جهالهم : لما رضيه رسول اللّه لديننا رضيناه لدنيانا بزعمهم ، فهذا جهل واختلاط ، وتخبط وافراط ، وذلك ان القوم ان كانوا انما أقاموا أبا بكر لدنياهم فقد يلزم في حق النظر ان يكون أبو بكر وكيلا لهم في دنياهم وإذا قالوا : ان أبا بكر كان وكيلا لمن اقامه لزم في حق النظر وحكم الاسلام ان يكون الناس مخيرين في اقامته لدنياهم ، وازالته عن دنياهم ، وليس على كل الناس فرض ان يقيموا لدنياهم وكيلا ، بل ذلك إليهم ان شاءوا أقاموا ذلك ، وان شاءوا لم يقيموا ، وإذا كان ذلك كذلك واختاره قوم أقاموه وكيلا لدنياهم كما زعموا ،