ابو القاسم الكوفي

151

الاستغاثة في بدع الثلاثة

من علي » دل على أن منزلة علي في دين الاسلام باثبات الحجة للّه على الناس منزلة الرسول في ذلك بعد وفاته وفي التأدية عنه في حياته ، وهذا تحقيق قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : « علي مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي » فلما كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) نبيا إماما وكان هارون نبيا إماما مع موسى ( ع ) فاستثناه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بمنع اسم النبوة في علي ( ع ) يثبت له الإمامة ضرورة ، إذ لم يستثن بها الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كما استثنى بالنبوة . وقد شرحنا من معنى هذا الخبر في كتاب الأوصياء ما فيه كفاية لمن فهم ، فهذه فضيلة صاحبهم التي يعولون بزعمهم عليها ، قد أوضحنا ما عليه فيها ، وان التقدمة لم تكن من قبل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولو صحت أيضا لهم من قبل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عند الضرورة ، لعلة ، وثبت عند ذلك إيمانه وتطهيره لكان ذلك مما لم يوجب ولاية لأحد على المسلمين ، ولو كان ذلك مما يوجب ولاية لأحد لكان عتاب بن أسيد أحق بالخلافة منه ، إذ كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قد قدمه يصلي بالناس حين فتح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مكة ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مقيم بمكة ، وأبو بكر معه ، يصلي خلف عتاب ، فقدمه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يصلي بالناس في المسجد الحرام من غير علة ولا ضرورة دعته إلى ذلك ، وهذا باجماع الأمة ، فكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يصلي بالناس الظهر والعصر ، وعتاب بن أسيد يصلي بالناس الثلاث الصلوات باجماع ، وكان باجماع ان المسجد الحرام أفضل من سمد « 1 » المدينة ، ومكة أفضل من المدينة ، ويلزم في النظر أن من

--> ( 1 ) أقول : كذا في الأصل : والظاهر أنه : أفضل من مسجد رسول اللّه بالمدينة .