ابو القاسم الكوفي
152
الاستغاثة في بدع الثلاثة
قدمه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في الموطن الأفضل من غير علة أفضل ممن قدمه في مسجد هو دونه في الفضل مع ضرورة العلة . فان زعم جاهل : أن مسجد المدينة وهو مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) دون المسجد الحرام ، والخلافة لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فالمقدم في مسجده أولى من المقدم في غير مسجده ، قيل له : هذا جهل وعمي فإن كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) حيث صلى من البلاد فهو مسجده وموطنه ، وهو الحاكم فيه دون غيره ، والأمر له وإليه ، وشاهد ذلك قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فجميع الأرض مسجد لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وهذا ما لا يحتج به ذو فهم . واما : رواية أهل البيت ( عليه السلام ) « 1 » في تقديمه للصلاة فإنهم رووا : بأن بلالا صار إلى باب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فنادى : الصلاة وكان قد أغمي على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ورأسه في حجر علي ( عليه السلام ) فقالت عائشة لبلال : مر الناس ان يقدموا أبا بكر ليصلي بهم ، فان رسول اللّه مشغول بنفسه ،
--> ( 1 ) وقد حرفت ولعبت يد التغيير بهذه الرواية في صحيح البخاري مسلم ، وغيرهما من الصحاح ، بما يوافق رغبتهم وميلهم ، ومن تصفح الصحاح الستة يرى العجائب والغرائب من التحريفات والتغييرات الشائبة ، التي يرجع بعضها إلى مؤلفيها وأكثرها إلى الجنة التحريف والتغيير في مطابع مصر وغير مصر من البلاد التي لا يروق لأهلها إحقاق الحق ، وابطال الباطل ، لا سيما في الأحاديث الواردة في فضائل ومناقب أهل البيت النبوي ( عليه السلام ) . الكاتب أقول : ومن راجع الطبعات المختلفة وبالأخص المطبوعة في القرن الأخير ، يرى التغييرات الكثيرة التي لم توجد في الطبعات السابقة والظاهر أن اللجنة المسئولة تحذف ما تريد ، وتحرّف ما تحب ، ولها الصلاحيات التامة من قبل بعض حكام الدول الإسلامية وزعامتهم .