ابو القاسم الكوفي
143
الاستغاثة في بدع الثلاثة
فأول ما نبدأ به من القول في ذلك : أنه قد علم ذو الفهم ان الآثار منقولة عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في أيامه وأيام من كان بعده من وجهين في الإمامة لا ثالث لهما . أحدهما : طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم . والثاني : طرق الحشوية من أصحاب الحديث . فمن ادعى من جميع الأمة ممن تقدم في الأعصار السالفة غير هذين الوجهين فهو متخرص كذاب ضال مضل فاسد المعرفة داحض الحجة ، وإذا كان ذلك كذلك فليعلم ذو الفهم أن ما كان يرويه الحشوية من طرق أهل البيت وشيعتهم ولم يرو ذلك أهل البيت وشيعتهم فلا حجة للحشوية ومن تابعهم في ذلك على مخالفيهم ، وكذلك إذا رووا أهل البيت وشيعتهم آثارا من طرقهم وعن رجالهم المتصلين عن رجل من الحشوية ولم يروا ذلك الحشوية فلا حجة لشيعة أهل البيت في ذلك على الحشوية ، وان كانت الرواية في نفسها كثيرة صحيحة محقة ، وهذا هو وجه النصفة والنصيحة . فإذا أجمعوا على رواية من طريقيهم المتضادين المختلفين ، فتكون تلك الرواية مما لا يشك في صحتها وعليها الفقهاء من الفريقين المعول في الاحتجاج والنظر عليهم ، وإذا اختلفوا في رواية فروى كل فريق منهم من طريقه ضد ما رواه الفريق الآخر كان المعول في ذلك عند أهل النظر على الفحص عن الأسباب المتضادة بشواهد الكتاب ، ودلالات الأخبار ، المجمع عليها ، فأيهما ثبت وجوبه من المتضادين لزمت حجته ، وأيهما وجدت شواهده باطلة بطلت حجته ، ومهما لم توجد شواهد تحققه ، ولا علامات تبطله ، كان سبيله الوقوف فيها ، فلا يلزم الخصم فيها حجة يطالب فيها بواجب ، ثم يجب النظر بعد ذلك في