ابو القاسم الكوفي
144
الاستغاثة في بدع الثلاثة
معرفة الفريقين من نقله الأخبار من أهل البيت ( عليهم السلام ) ومن الحشوية ، أيهما أولى بالاتباع عند وقوع التنازع والاختلافات ، فأيهما ثبت صدقه وصحت تزكيته من الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) والأمر منه باتباعه منهما وجب قبول آثاره ، واطراح ما خالفها أو ضادها ، وقد اجمعوا جميعا على الرواية في تزكية أهل البيت ( عليهم السلام ) وإشارة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إليهم بالهدى ، والبعد من الضلالة ، والأمر منه باتباعهم ، والكينونة معهم . فقال ( عليه السلام ) : « اني تارك فيكم الثقلين ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، لن تضلوا ما تمسكتم بهما ، فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » « 1 » . وقد أخبرنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ان أهل بيته ( عليهم السلام ) مع القرآن والقرآن مع أهل بيته ( عليهم السلام ) « 2 » وهذه دلالة الصحة على أن أهل بيته ( عليهم السلام ) ، معدن العلم ، إذ كان علموا ما يحتاج إليه في كتاب اللّه تعالى ، ولم يقل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إنهم قرناء القرآن إلا بعد علمهم به ثم شهد بإزالة الضلالة عمن تبعهم وتمسك بهم ، وإذا زالت الضلالة عنهم ، وعمن تبعهم ، وتمسك بهم ، كانوا غير مفارقين للهدى ، ولن يكونوا كذلك حتى يكونوا قد حووا جميع العلوم التي هي خارجة من كل ضلالة ، وإذا كان ذلك كذلك واختلفت الحشوية وأهل البيت ( عليهم
--> ( 1 ) أقول : وذكر محب الدين الطبري في كتابه : ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، عدة أحاديث من هذا الباب في ص 16 . ( 2 ) أقول : ذكره كل من مسلم والبخاري في صحيحيهما وابن حجر في الصواعق المحرقة .