ابو القاسم الكوفي

125

الاستغاثة في بدع الثلاثة

قال : سألت جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) عن تزويج عمر من أم كلثوم ، فقال ( عليه السلام ) : ذلك فرج غصبنا عليه ، وهذا الخبر مشاكل لما رواه مشايخنا عامة في تزويجه منها ، وذلك في الخبر أن عمر بعث العباس بن عبد المطلب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يسأله ان يزوجه أم كلثوم فامتنع ( عليه السلام ) فلما رجع العباس إلى عمر يخبر امتناعه قال : يا عباس أيأنف من تزويجي ، واللّه لئن لم يزوجني لأقتلنه ، فرجع العباس إلى علي ( عليه السلام ) فأعلمه بذلك ، فأقام علي ( عليه السلام ) على الامتناع ، فأخبر العباس عمر فقال له عمر : احضر في يوم الجمعة في المسجد وكن قريبا من المنبر لتسمع ما

--> عز وجل ، وهاتان البنتان هما اللتان تزوجهما عثمان بن عفان بعد هلاك عتبة وموت أبي العاص ، وإنما زوجه النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) على ظاهر الاسلام ، ثم إنه تغير بعد ذلك ، ولم يكن على النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) تبعة فيما يحدث في العاقبة ، هذا على قول أصحابنا . وعلى قول فريق آخر : إنه زوجه على الظاهر وكان باطنه مستورا عنه ، ويمكن ان يستر اللّه عن نبيه ( عليه السلام ) نفاق كثير من المنافقين ، وقد قال اللّه سبحانه : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سورة التوبة : الآية : 101 فليكن في أهل مكة كذلك والنكاح على الظاهر دون الباطن على ما بيناه ثم قال : ويمكن أن يكون اللّه تعالى قد أباحه مناكحة من تظاهر بالاسلام ، وان علم من باطنه النفاق ، وخصه بذلك ورخص له فيه ، كما خصه في أن يجمع بين أكثر من اربع حرائر في النكاح ، وأباحه أن ينكح بغير مهر ، ولم يحظر عليه المواصلة في الصيام ، ولا الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء ، وأشباه ذلك مما خص به وحظر على غيره من عامة الناس ، فهذه الأجوبة الثلاثة عن تزويج النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عثمان ، كل واحد منها كاف بنفسه ، مستغنى به عما ورد . هذا رأي الشيخ الجليل المفيد ( رحمه اللّه ) في ذلك ، ووافقه تلميذه السيد الشريف المرتضى علم الهدى رحمه اللّه في رسالته التي عملها في هذه المسألة بعد أن سئل عن رأيه فيها ، وبذلك اتضح الحق لذي عينين ولم تبق شبهة والحمد للّه . الكاتب