ابو القاسم الكوفي
114
الاستغاثة في بدع الثلاثة
طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً « 1 » . فهذا الخطاب كان كله متصلا بعضه ببعض في حال التنزيل ، ففرق وقت التأليف لهذا المصحف الذي في أيدي الناس جهلا كان من المؤلفين بالتنزيل ، فأطلق اللّه سبحانه في الاسلام تزويج اليتيمة ممن يربيها فسقط عن المربي للأيتام انتسابهم إليه ، فكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في نسب ابنتي أبي هند على ما وصفناه من سنة العرب في الجاهلية ، فدرج نسبهما عند العامة كذلك ، ثم نسب أخوهما أيضا هند إلى خديجة ، إذ كان اسم خديجة ثابتا معروفا ، وكان اسم أختها هالة خاملا مجهولا ، فظنوا لما غلب اسم خديجة على اسم هالة أختها في نسب ابنها أن أبا هند كان متزوجا بخديجة قبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فانتسبوا إليها ، لذلك تحقق في ظنهم بجهلهم بامهم أخت خديجة ان هندا كان قد عمّر حتى لحق أيام الحسين ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقتل بين يديه وهو شيخ . فقال الناس : قتل خال الحسين ( عليه السلام ) هند بن أبي هند التميمي ، وانه كان عند ابن خالة فاطمة أم الحسين ( عليه السلام ) على ما شرحناه ، فلم يميز العوام هذا القول ، وقدر السامع له ان هندا كان ابن خديجة ولم يجهلوا أبا هند التميمي انه والد هند لبلوغ ، هندا قبل موت أبي هند ، وجهلهم اسم أم هند عند خمولها ، مع ظهور اسم خديجة فجعلوا اسم خديجة وجهلوا اسم هالة أختها أم هند بن أبي هند التميمي .
--> ( 1 ) سورة النساء آية : 3 .