ابو القاسم الكوفي
115
الاستغاثة في بدع الثلاثة
ولما وقع بيني وبين من نسب إلى هند من ولده ، مجادلات ومناظرات فيما ينتسبون إليه من خديجة ، وما يجهلون من جدتهم هالة أخت خديجة ، ولما عرفتهم الصحيح من ذلك اشتد عليهم ، وجادلوني أشد مجادلة في أنهم من ولد خديجة ، فأعلمتهم ان ذلك جهل منهم بنسبهم ، وان خديجة لم تتزوج بغير رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وذلك ان الاجماع من الخاص والعام من أهل الآثار ونقلة الأخبار على أنه لم يبق من اشراف قريش ومن ساداتهم وذوي النجدة منهم إلا من خطب خديجة ، ورام تزويجها ، فامتنعت على جميعهم من ذلك ، فلما تزوجها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) غضب عليها نساء قريش وهجرنها ، وقلن لها : خطبك أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوجي أحدا منهم وتزوجني محمدا يتيم أبي طالب ، فقيرا لا مال له ، فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة يتزوجها أعرابي من تميم ، وتمتنع من سادات قريش واشرافها على ما وصفناه ، ألا يعلم ذو التمييز والنظر : انه من أبين المحال وأفظع المقال ، ولما وجب هذا عند ذوي التحصيل ثبت ان خديجة لم تتزوج غير رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . ثم قلت لمن يجادلني منهم على هذه الحالة : وليس ما ذهب عنكم وجهلتموه من معرفة جدتكم أهي خديجة أم أختها هالة بأعجب مما قد لحق ولد الحسين ( عليه السلام ) من الاختلاف في نسبهم الذي هو اشرف الأنساب واجل الأحساب في الدنيا ، وارجاها سعادة في الآخرة ، فلم يمنعهم شرفه وجلالته ، وعظيم قدره من اختلافهم فيه على فرقتين ، وذلك ان عقب الحسين ( عليه السلام ) من ابنه علي بن الحسين ( عليه السلام ) وكان للحسين ( عليه السلام ) ابنان يسمى كل واحد منهما بعلي ، أحدهما أكبر من الآخر ، فقتل أحدهما معه بكربلاء ، وبقي الآخر ، والعقب كله من الباقي منهما من غير خلاف في ذلك .