ابو القاسم الكوفي
113
الاستغاثة في بدع الثلاثة
وآله وسلم ) بخديجة بنت خويلد ، وكانت هالة أخت خديجة فقيرة ، وكانت خديجة من الأغنياء الموصوفين بكثرة المال . فاما هند بن أبي هند فإنه لحق بقومه وعشيرته بالبادية ، وبقيت الطفلتان عند أمهما هالة أخت خديجة ، فضمت خديجة أختها هالة مع الطفلتين إليها وكفلت جميعهم ، وكانت هالة أخت خديجة هي الرسول بين خديجة وبين الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في حال التزويج ، فلما تزوج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بخديجة ماتت هالة بعد ذلك بمدة يسيرة ، وخلفت الطفلتين زينب ورقية في حجر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وحجر خديجة ، فربياهما ، وكان من سنة العرب في الجاهلية من يربي يتيما ينسب ذلك اليتيم إليه . وإذا كانت كذلك فلم يستحل لمن يربيها تزويجها لأنها كانت عندهم بزعمهم بنت المربي لها ، فلما ربى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وخديجة هاتين الطفلتين الابنتين ، ابنتي أبي هند زوج أخت خديجة نسبتا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وخديجة ، ولم تزل العرب على هذه الحال إلى أن ربى بعض الصحابة يتيمة بعد هجرة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فقالوا : لو سألت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) هل يجوز في الاسلام تزويج اليتيمة ممن رباها ، ففعل ذلك ، فانزل اللّه جل ذكره : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ « 1 » وقوله : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما
--> ( 1 ) سورة النساء آية : 127 .